عن شخصية أبى على، وغاية ما تكشف عنه هذه القولة أن مقررها ينحاز إلى هذا لرأى الذى يراه الكوفيون تمسكا بالحق، وتقريبا على المتعلمين.
(5) خفوت الدفاع عن سيبويه فجامع هذه المسائل يورد أقوال خصوم سيبويه إيراد المسلم بها لا يناقش ولا يعقب ولا يفند وقد رأيت أبا على غير ذلك.
اقرأ مثلا: طعن البصريون والكوفيون على سيبويه في قوله: «وإنما ذكرت لك ثمانية مجار لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل (وليس شىء منها إلا وهو يزول عنه [1] ، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء(لا يزول عنه) لغير شىء أحدث ذلك فيه من العوامل التى لكل عامل منها ضرب من اللفظ في الحرف، وذلك الحرف يسمى حرف الأعراب [2] » .
فقالوا: «موضع العيب من هذا أنه قال: لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة ويبين ما يبين عليه الحرف والذى يدخله ضرب من هذه الأربعة هو دال زيد وضمة حيث فتمثيله على التقريب لا فرق بين دال زيد وضمة حيث وهذا خطأ في الترتيب، لأن دال زيد لا تشبه ضمة حيث ولا يحتاج إلى ايقاع فرق بينهما إذ كانت لا تلتبس بها.
ورد هذا على سيبويه الكوفيون، والأخفش، والمازنى، ومحمد بن يزيد، واحتجوا على سيبويه بأنه في أول كتابه وهو موضع التعليم والإبانة والكشف والإيضاح، فإذا أضمر فيه ما يشكل على العلماء وأهل الحذق حتى يتنازعوه، فيبطله بعضهم ويصوبه بعضهم كان ترتيبه في هذا ترتيبا فاسدا إذ جعل أغمض المشكلات حيث ينبغى الكشف [3] . اهـ.
وهكذا بلغ الحد بجامع هذه المسائل أن يصف ترتيب سيبويه بالفساد، ويقف أمام الاحتجاج على سيبويه موقف المسالم فلا يدفع الاعتراض.
وأبو على شديد التعصب لسيبويه، يدفع عنه الخصوم، ويرد عنه الهجوم، ويفهم الكتاب فلا يعتاص عليه منه شىء، فلا تخط يمينه أن في الكتاب مشكلا حيث يجب الوضوح، بله أن يصف ترتيب سيبويه بالفساد!!
(1) ما بين قوسين ساقط والتكملة من الكتاب 1/ 3.
(2) انظر النص في الكتاب 1/ 3، وما بين القوسين لم يرد في المسائل المذكورة.
(3) لوحة 166.