سموا الفقيه فقيها لفطنته. والنحوى نحويا لقصده نحو لغة العرب، واختلف اللغتان لاختلاف الشخصين الملقبين، ولو قيل للفقيه نحويا لقصده نحو حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) واتباعه ما فرض وسن، ودعى النجوى فقيها لما يفطن له من غامض النحو، ومستصعب علله لم يفسد ذلك بالقياس، لكن التعارف والاستعمال يحظرانه ويبطلانه فضم الفاعل وفتح المفعول للفرق بين معنى الاسمين لا غير [1] ».
(ج) وفى النص السابق رأى يحرص عليه أبو على، وتردد في كتبه المختلفة وهو تقديم السماع على القياس [2] .
هذه نصوص تلقى ضوءا على شركة أبى على في هذه المسائل، وإن كنت قد استظهرت أنها جمعاء لا تنسب إليه، وليس ببعيد أن يكون لأبى على ما في هذه المسائل من نصوص تتحدث عن أسلوبه، استعان بها جامع هذه المسائل من غير أن ينسبها إلى أبى على كما لم ينسب إلى غيره من النحاة في أغلب ما قال.
ولم يكن جامع هذه المسائل بعيد العهد عن أبى على، فهى مسائل منقولة من خط أبى الكرم المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب النحوى وذكر أنه اختارها من جملة تعاليق شيخه أبى الفتح عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا المقرئ (رحمهما الله [3] .
وأبو الكرم ترجم له السيوطى في البغية وذكر أنه عاش بين (431 500هـ [4] وأما ابن شيطا فقد ولد في أخريات حياة أبى على(ولد سنة 370هـ) وترجم له ابن الجزرى في غاية النهاية [5] .
وأخلص من ذلك إلى تلخيص الحقائق الآتية، بعضها متصل بالشكل، والآخر متصل بالموضوع:
(ا) إن الورقات من (173151) من مخطوطة المجالس المذكورة للعلماء لا تشتمل على مسألة الأخبار وأقسامها وحدها وإنما تشتمل بجانب ذلك
(1) لوحة 161.
(2) انظر ص 225من هذا البحث.
(3) لوحة 170.
(4) انظر البغية ص 384.
(5) انظر 1/ 473.