فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 735

يحمله صغيرا على كتفه إلى مجلس الحديث [1]

وكان السيرافى أشبه بالمحافظين، يروى ما يسمع، ويحفظ ما يروى على كثرة ما يروى وما يحفظ في ثقة وأمانة [2] ، وقد كان أبو حيان يناصر أصحاب الأثر والرواية، ويفضلهم على المتكلمين أصحاب الرأى والقياس [3] ، وكان يرى رأى شيخه أبى سليمان المنطقى الذى قال: «إن الدين موضوع على القبول والتسليم، والمبالغة في التعظيم، وليس فيه لم، ولا، وكيف، إلا بقدر ما يؤكد أصله، ويشد أزره، وينفى عارض السوء عنه، لأن ما زاد على هذا يوهن الأصل بالشك ويقدح في القرع بالتهمة [4] «ذلك كله بعض ما قرب أبا سعيد إلى أبى حيان وأبعد الفارسى عنه، وقد لف لف أبى حيان الشيخ أبو منصور موهوب بن الخضر الجواليقي» فقلما كان ينبل عنده ممارس للصناعة النحوية، ولو طال فيها باعه، ما لم يتمكن من علم الرواية، وما تشتمل عليه ضروبها ولهذا كان مقدما لأبى سعيد السيرافى على أبى على الفارسى (رحمهما الله) ، ويقول: «أبو سعيد أروى من أبى على، وأكثر تحققا بالرواية وأثرى منه فيها» [5] .

والحق أن أبا على لم يكن خلو الوفاض من الرواية، بل كان له فيها سابقة، وربما ترك هذا تهيبا واستحياء، وقد كان يبلغ من ورع البعض أن يتهيب رواية الحديث [6] . وقد بينت في فصل سابق كيف كان أبو على محدثا. وقد روى عن الزجاج كتاب الابانة والتفهيم عن معنى بسم الله الرحمن الرحيم [7] .

وقد ذكر أبو على مع أولئك الذين سمعوا، ورووا، وأخذ عنهم: فالخطيب البغدادى يذكر أن أبا على سمع على بن الحسين بن معدان (صاحب إسحاق بن راهويه) [8] .

وقد روى عن أبى على التنوخى والجوهرى [9] وربما كان مظهر تورعه

(1) المصدر السابق 1/ 303.

(2) ظهر الإسلام 1/ 243.

(3) أبو حيان التوحيدى 147.

(4) الإمتاع 3/ 187.

(5) معجم الأدباء 7/ 254.

(6) الحضارة الإسلامية 1/ 301.

(7) انظر المخطوطة رقم 67ش نحو ضمن مجموعة الصفحة الأخيرة من هذه المجموعة.

وفى الأمانة العامة للجامعة العربية (معهد إحياء المخطوطات) كتاب الخيل للأصمعى رواية أبى على الفارسى عن اليزيدى عن عبد الرحمن ابن أخى الاصمعى عن الاصمعى في ورقة 47ف 786.

(8) تاريخ بغداد 7/ 275.

(9) لسان الميزان 2/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت