فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 735

أن المترجمين له يصفونه بالصدق في نفسه [1] ، وقد كان أبو على يقول: «قد سمعت الكثير في أول الأمر، وكنت أستحى أن أقول: «اثبتوا اسمى» [2] ، وجاء في كتابه الحجة ما يدل على تحديثه قال: «حدثنا الكندى قال:» حدثنا المؤمل قال:

«حدثنا إسماعيل بن عليه عن أبى رجاء قال سمعت عكرمة يقول: «ولا تمنن تستكثر» قال: «لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه [3] وقال أبو على الفارسى فيما روى ابن جنى عنه: «أخطئ في خمسين مسألة فيما به الرواية ويجعلها صاحب الروضات مائة [4] ، ولا أخطئ في واحدة من القياس [5] » ليس معناه أنه ضعيف في الرواية أو اللغة، بل على العكس من ذلك هو دليل كما أفهم على تضلعه فيهما، ذلك أنه لا يستطيع أنه يقيس قياسا صحيحا إلا إذا كان واسع الدراية مما فيه الرواية، قال الشيخ أبو محمد بن الخشاب «وكثيرا ما تحصى السقطات على الحذاق من أهل الصناعة النحوية، لتقصيرهم في هذا الباب باب الرواية فمنه يذهبون، من جهته يؤتون [6] » ولعل أبا على أراد بعبارته أن يبرهن على براعته في القياس، وتمرسه به، وقد كان في عصر يقدر فيه من يعرف خفى القياس، وصحيح البرهان، وسر الكلام، ويعدونه من خاصة الخاصة [7] .

ثم انتقل إلى مناقشة جانب آخر من أسباب تفضيل أبى سعيد، وذلك علم أبى سعيد ويتجلى فى:

(ا) «شرحه الكتاب» [8] والحق أن تفسير أبى سعيد السيرافى للكتاب على هذه الصورة الجامعة من أوله إلى آخره بغريبه وأمثاله وشواهده وأبياته يعد مفخرة [9] ، ولقد قال أبو حيان إن أصحابه حدثوه بأن أبا على اشترى شرح أبى سعيد في الأهواز في توجهه إلى بغداد سنة ثمان وستين [10] ، قال: وهذا حديث مشهور، وإن كان أصحابه يأبون الإقرار به إلا من زعم أنه أراد النقض عليه، وإظهار الخطأ فيه [11] «، وليس بعيدا أن يحرص أبو على على شرح أبى سعيد،

(1) المنتظم لابن الجوزى ج 5وفيات سنة 377هـ وانظر معجم الأدباء 7/ 253.

(2) معجم الأدباء 7/ 255.

(3) الحجة 3/ 30نسخه البلدية.

(4) انظر روضات الجنات 219.

(5) نزهة الألباء 210.

(6) معجم الأدباء 7/ 255.

(7) الامتاع 1/ 117.

(8) الإمتاع 1/ 131.

(9) انظر مثلا ج 2ج 1/ 131130128ص 6362.

(10) أى وثلاثمائة.

(11) الإمتاع 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت