فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 735

فيشتريه، فما ذلك بضائر أبا على، بل هو آية على حبه للعلم، ودليل على اتصاله بالنشاط الفكرى في البحوث النحوية ولا سيما «الكتاب» ، ولو عرفنا مقدار حب أبى على لسيبويه، وإجلاله له لم تستبعد حرصه على شراء تفسير أبى سعيد للكتاب، ولست بذاهب إلى ما ذهب إليه أصحاب أبى على من إبائهم الإقرار بواقعة الشراء، أو أنه اشتراه لينقض على أبى سعيد ويظهر الخطأ في شرحه فلم يتعرض أبو على لشىء من ذلك فيما أعلم ولو كان لكبر أصحاب أبى على به وهللوا [1] .

ولئن كان أبو سعيد قد شغل بشرح الكتاب إن أبا على شغل بالاحتجاج لكتاب الله وجاء كتاب الحجة دليلا على تفرد الفارسى بكتاب سيبويه، وشدة إكبابه عليه، كما يقول أبو حيان، وكانت الحجة شرحا للكتاب، واحتجاجا به، واعتمادا عليه، واستفادة بما فيه، وقياسا على أقوال سيبويه، كما بينت ذلك من قبل [2] .

ولست أدرى لم أغفل أبو حيان كتاب الحجة، مع أن هذا الحديث الذى يرويه عن المفاضلة بين الرجلين كان فيما بين سنتى (375373) هـ وهى مدة وزارة ابن سعدان لصمصام الدولة البويهى بن عضد الدولة، [3] وقد ألف أبو على الفارسى كتاب الحجة لعضد الدولة كما ذكر ذلك في المقدمة [4] ، ومعنى ذلك أن كتاب الحجة مؤلف قطعا قبل سنة 373هـ، وهى السنة التى توفى فيها عضد الدولة [5] ، وليس هناك من تفسير لإغفال أبى حيان ذكر كتاب الحجة إلا أنه أراد أن يطوى مفخرة عظمى من مفاخر أبى على وهو يتحدث موازنا بين الإمامين (الفارسى والسيرافى) ، ويتحيز في وضوح لأبى سعيد وإلا فكيف يقول: «ولأبى على أطراف من الكلام في مسائل أجاد فيما ولم يأتل، ولكنه قعد على الكتاب على النظم المعروف» [6] ، فيذكر مسائله، ويغفل الحجة؟

ولست أدرى! أكان للفارسى كتاب بشرح الكتاب؟ لم تتعرض كتب التراجم فيما أعلم لشىء من ذلك، كما تتعرض له فهارس الوراقين أمثال الفهرست

(1) الإمتاع 1/ 132.

(2) وعلى سبيل المثال انظر الحجة 1/ 5351، 191136نسخة البلدية.

(3) الإمتاع والمؤانسة ح، ف المقدمة وذيل تجارب الأمم 85.

(4) انظر ص 1من كتاب الحجة.

(5) انظر شذرات الذهب 3/ 79.

(6) الإمتاع 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت