فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 735

لابن النديم، أو كشف الظنون، ولكنى وجدت في حاشية الأمير على المغنى ما نصه:

«رد الشارح بأن أبا على الفارسى نص في شرح كتاب سيبويه على أن الواو تأتى للإباحة قال: «كرجل أنكر على ولده مجالسة أهل الريب والزيغ فقال له: «دع مجالسة هؤلاء، وجالس الفقهاء والقراء وأهل الحديث أو قال: «جالس الفقهاء أو القراء أو أهل الحديث فذلك كله بمعنى» [1]

وأبو على بعد ذلك بصير بالكتاب، دقيق الفهم له، حل مشكلاته، وجلى غوامضه بالإيضاح.

(ب) كما يعتمد أبو حيان في تفضيل السيرافى على أنه عالم في كل فن: [2] فكان يقرأ عليه القرآن، والفقه، والشروط، والفرائض، والنحو، واللغة، والعروض، والقوافى، والحساب والهندسة والحديث، والأخيار، وهو في كل هكذا إما في الغاية، وإما في الوسط» [3] ، وعلى الرغم من اتفاق أبى سعيد والفارسى في الشيوخ، فكلاهما قرأ القرآن على ابن مجاهد، واللغة على ابن دريد، والنحو على أبى بكر بن السراج [4] ، وأبى بكر مبرمان [5] وأن أبا سعيد كان متقدما في عدة فنون كان الناس يشتغلون عليه بها [6] ، ويظهر كذلك أن أبا على لم يبلغ مبلغ أبى سعيد في ذلك، ولو كان لظهر أثره فيما خلف من تراث علمى، فمؤلفاته تدل على تأثره بالمنطق، كما تدل على أن له قدما راسخة في النحو والعروض كما بينت ذلك عند الكلام على ثقافته، ثم هو قد قرئ عليه القرآن، كما قرئ على أبى سعيد، وورد اسمه في طبقات القراء، وقد روى القراءة عنه عرضا عبد الملك بن النهران [7]

إلا أن الإنصاف يدعونى إلى تقرير أنه تخلف عن أبى سعيد في الشعر، فقد كان أبو على يغبط الشعراء على قول الشعر ولا يواتيه الطبع [8] ، على حين أن لأبى سعيد هبة فيه [9] . كما يبدو أن أبا على تخلف كذلك عن أبى سعيد في الفقه والقرائن، ومشاركة أبى على في هذا ضئيلة نادرة [10] ويظهر أن اشتغال أبى سعيد بالقضاء

(1) حاشية الأمير على المغنى 1/ 67.

(2) انظر إنباه الرواة 2/ 228أبيات أبى الحسن الاندلسى.

(3) الإمتاع 1/ 133.

(4) وفيات الأعيان 1/ 360.

(5) نزهة الألباء 206.

(6) وفيات الأعيان 1/ 360.

(7) طبقات القراء 1/ 207.

(8) شذرات الذهب 3/ 89.

(9) وفيات الأعيان 1/ 361.

(10) انظر الكلمة الخاصة بذلك في الفصل الخاص: بأبى على والشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت