فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 735

مكنه من الافتاء [1] ، وجعله مقدما على أبى على. ومن قول الزبيدى في الطبقات:

كان أبو سعيد ينتحل العلم بالمجسطى وإقليدس، والمنطق [2] : وأستنتج أنه لم يكن في الدرجة العالية في هذه العلوم، نعم، وكما قال أبو حيان: «وهو في كل هذا يشير إلى فروع العلم المختلفة التى عددها إما في الغاية وإما في الوسط [3] . وإذ كان أبو حيان متعصبا لأبى سعيد، فلا شك في أن بعبارته هذه تزيدا، ولعله كان في بعض فروع العلم دون الوسط. فكلمة «ينتحل» في عبارة الزبيدى توحى بما كان عليه أبو سعيد من قرب الغور، وقلة التعمق، في هذه العلوم، وربما انتحل ذلك استكمالا لآلة المنافسة والجدل بينه وبين رئيس المنطقيين في عصره أبى بشر متى بن يونس [4] . ولكن ذلك على كل حال ليس بغاضّ من قدر الرجل أبى سعيد، أو منتقص حقه من التقدير والتوثيق.

أما أن الفارسى لم يتجاوز في اللغة كتب أبى زيد، وأطرافا مما لغيره فصحيح، ويظهر ذلك من استعانة أبى على بأبى زيد في كثرة [5] ، واستشهاده بما ورد في نوادره وتوثيقه له في تحمس واعتزاز [6] . ويبدو أن أبا على تخلف كذلك في هذا المضمار، فهو وإن كانت له شخصية لغوية لم يرتفع إلى الدرجة التى يعد بها بين اللغويين، وهذا الزبيدى يذكر السيرافى بين اللغويين، على حين لا يعد الفارسى منهم [7] .

ويبدو أن شغل الفارسى كان بالكتاب يدرسه قال العبدى: وعهدى بنفسى حاضرا مجلس هذا الشيخ يعنى أبا على وهناك من يقرأ كتاب سيبويه دون غيره من المتوسطات ثلاثون رجلا وأكثر، ما فيهم إلا من يطلق عليه اسم العامل ثم ما يحسنونه من اللغة والشعر غير مذكور، ومجلس الشيخ أبى سعيد الحسن ابن عبد الله السيرافى وعدد أهل المجلس ومن معنا السبق للقراءة يزيدون على المائة [8] .» ويفهم من هذا النص أيضا أن السيرافى أعلى مكانة من أبى على إذ كان مجلسه أكثر ازدحاما والطلبة عليه أشد إقبالا [9] .

(1) شذرات الذهب 3/ 65.

(2) طبقات الزبيدى 130.

(3) الإمتاع 1/ 133.

(4) الفهرست 368.

(5) انظر مثلا الحجة 1/ 54، 57، 203نسخة البلدية.

(6) انظر مثلا الحجة 1/ 271، 1/ 305نسخة البلدية.

(7) طبقات اللغويين والنحاة 202.

(8) إنباه الرواة 2/ 388387.

(9) وانظر الحلبيات 5نحوش 33ظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت