وانظر تعليله في حروف الجر: بينا يقول: «الباء الجارة كسرت لتكون على حركة معمولها، وحركة معمولها الكسر [1] يقول في تعليل فتح الكاف الجارة: «وفتحت الكاف على ما يجب في الحروف التى تكون آحادية، وذلك أن الفتح أخف الحركات فاختير لها ذلك» [2] ، مع أنه علل من قبل لفتح الكاف فقال: «إنها قد تكون اسما، وهم قد فرقوا بين حركة ما لا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام، وحركة ما قد تكون اسما نحو الكاف» [3] . وإذ كان يقول: «إن الباء الجارة كسرت لتكون على حركة معمولها، وحركة معمولها الكسر، فما بال اللام الجازمة تكسر مع أن حركة معمولها الجزم؟ وما بال اللام الناصبة: لام التعليل تكسر وحركة معمولها النصب؟
وهكذا يبدو الاضطراب في التعليل عند الرمانى، كما تخفى النظرة الشاملة المستقرئة التى تجمع الحالات المتشابهة أو أغلبها تحت حكم واحد، وتمنع ما عداها من الدخول فيه ثم اقرأ ما ذكره في تأويل الهمزة من قوله تعالى: { «أَتَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا» } ؟ فقد جعلها الرمانى استرشادا، وذلك أنهم استرشدوا ليعلموا وجه المصلحة في ذلك
وجعل الرمانى الهمزة للاسترشاد فيه نظر، ذلك أنها إذا كانت للاسترشاد فهى قد استعملت في معناها الحقيقى، فالاسترشاد يتضمن جهلا من المسترشد كما هو في حقيقة الاستفهام، ولكن الرمانى جعل الاسترشاد شيئا آخر غير حقيقة الاستفهام، بدليل أنه جعل الاستفهام الحقيقى وجها من الأوجه التى ترد لها الهمزة، وذلك في صدر كلامه عنها مستعملة في الاستفهام [4] . فضعف الرمانى فيما يورد من حجج وتعليل باد لا مواربة فيه، وقد ظلت الفكرة عن ضعفه النحوى حتى عصر متأخر، فقد ناقشه ابن هشام في واو الثمانية، ثم قرر أن هذه الواو أثبتها كذلك [5]
جماعة من النحويين الضعفاء كابن خالويه» [6] .
* * * وثانيا هناك ما يفسر العلاقة بين الرمانى وأبى على ذلك أن الرمانى يستشهد في كتابه «الحروف» بتلاميذ أبى على بجانب استشهاداته بالأئمة
(1) لوحة رقم 3.
(2) لوحة رقم 6.
(3) لوحة رقم 3.
(4) كتاب الحروف لوحة 2.
(5) هذا الاعتراض ليس من عبارة ابن هشام.
(6) المغنى لابن هشام 2/ 34.