يقول: «وليست أما من حروف العطف كما يذهب إليه بعض النحويين، يدلك على ذلك أنك إذا قلت: «رأيت إما زيدا وإما عمرا لم يخل قولك: إما زيدا وإما عمرا أن تكون إما الأولى عاطفة أو الثانية، فلا يجوز أن تكون الأولى حرف عطف، لأن حرف العطف لا يبدأ به، ولا يجوز أن تكون الثانية، لأن الواو حرف عطف ولا يجمع بين حرفى عطف في شىء من الكلام، وإذا ثبت ذلك بطل أن تكون عاطفة، ولكن النحويين لما رأوا إعراب ما بعدها كاعراب ما قبلها ذكروها مع حروف العطف تقريبا واتساعا» [1] .
فهذا نوع من التدليل المنطقى، ولكنه نادر في كتاب الحروف ندرة لا تأخذ الحكم، ولا تنتج القاعدة، على حين أن المنطق بقضاياه وأشكاله، وعلله وأقيسته يطالعك في كتب أبى على في كثرة غامرة.
* * * ومفهوم عبارة أبى على الذى انتهيت إليه أنه ينتقص الرومانى، وقد مضيت في قراءة كتاب الحروف للرمانى، وأخذت أستخرج منه ما قد يخالف فيه أبا على، وما قد يكون سببا في رميه بما رمى فوجدت:
أولا أن الرمانى يقصر في التعليل، فالرمانى إذا علل قصر، وليس ذلك شأن أبى على، فأبو على يحبك التعليل، ويحكمه حتى لا تجد في الأعم الأغلب معترضا تعترض به عليه، أو إيرادا تورده إليه [2] .
ومن أمثلة تقصير الرمانى في التعليل ما ذكره من أن «الهمزة كانت من الهوامل، لأنها تدخل على الاسم والفعل، وما كان بهذه الصفة لم يعمل شيئا، وإنما يعمل الحرف إذا اختص بأحد القبيلين دون الآخر [3] ، وهذا التعليل يرد عليه دخول السين على الفعل فقط واختصاصها به، وكان مقتضى تعليل الرمانى أن تكون من العوامل، ولكنها من الهوامل. وكذلك (أل) تختص بالدخول على الأسماء، وهى مع ذلك من الهوامل، وكان هذا الاختصاص يجعلها على حسب تعليل الرمانى من العوامل ولكنها لم تكن. ثم يرد عليه كذلك اللام وهى تدخل على الفعل والاسم، ومع ذلك فهى من العوامل [4] .
(1) لوحة رقم 24.
(2) سترد شواهد من تعليلات الفارسى توضح هذه القضية.
(3) اللوحة الثالثة من المصور.
(4) لوحة رقم 7.