وعدد أوراقه خمس وعشرون، تحدث فيه عن الحروف. قرأت هذا الكتاب، فوجدت الرمانى يخالف المنطق، ويتجنبه شكلا، وموضوعا.
فلو كان الرمانى يلتزم المنطق في نحوه لرتب كتاب الحروف ترتيبا يبدو فيه المنطق من ناحية الشكل حقيقة بدأ بالحروف الآحادية، ثم ثنى بالثنائية، ثم تحدث عن الثلاثية فالرباعية، ولكنه أوردها في سلك لا يخضع لنظرة ذات اتجاه منظم:
فقد تحدث عن الحروف بالترتيب الآتى:
الحروف الآحادية: الهمزة، الباء، التاء، السين، الفاء، الكاف، اللام، الواو.
الحروف الثنائية: وقد أوردها على النسق الآتى: أل أم أن إن أو أى لا ما وا ها بل عن في من قد كى لم لو هل مذ.
ثم تحدث عن: منذ نعم بلى ثم جير خلا رب على سوف إن أن ليت ألا إلى إذا أيا (وهذه هى الثلاثية) .
ثم ساق الكلام عن: حاشا حتى كأن كلا لولا لو ما لعل إلا أما أما هلا لما لكن (وتلك هى الرباعية) .
وبمراجعة الترتيب الذى التزمه ألحظ أنه:
(ا) التزم الترتيب على حسب الأحرف الهجائية في الحروف الآحادية.
(ب) لم يلتزم هذا الترتيب في الحروف الثنائية، فهو يورد «بل» بعد «يا» ، و «قد» بعد «من» ، و «مذ» بعد «هل» . وقد تجد شيئا من هذا في الأحرف الثلاثية والرباعية.
قد يقال: «ربما رتب الرمانى هذه الحروف ترتيبا يخضع لنظام آخر غير ترتيب الحروف الهجائية، كأن يرتبها على حسب العامل منها أو الهامل على حد تعبيره أو التى تعمل النصب معا، والتى تعمل الجر كذلك، ولكنك تطبق شيئا من ذلك أو غيره فلا تمضى في الطريق حتى يلتوى عليك أو يغلق [1] .
* * * فإذا انتقلت من نقد الشكل إلى نقد الموضوع فانك تقرأ كتاب الحروف فلا تشم ريح المنطق ولا تكاد تجد ظلا للفلسفة فيه اللهم إلا أضواء خافتات كأن
(1) التصنيف باب من أبواب المنطق انظر الموجز في المنطق ص 25وما بعدها.