فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 735

ثم هو حين قدم اختلاف البصريين والكوفيين في ليس وغيرها مما قدم الاختلاف فيه لم يكن إلا موردا أقوال كل من الفريقين دون أن يكون له رأى يعالن به، أو مذهب يدعو إليه. وهكذا لا ترى له كما ترى لأبى على ظلا لشخصيته، أو اجتهادا في الرأى والتدليل يضيفه إلى ما به يحتجون.

قد يقال في الاعتذار من الزجاجى أنه جعل كتاب اللامات مختصرا كما ذكر ذلك في تقديمه، والاختصار داعية إلى المرور العابر بما يورد من مسائل، دون احتفال أو تدقيق. وإذن، لا يعد كتاب اللامات ممثلا لغاية الجهد من الزجاجى، أو منتهى ما وصل إليه من ثقافة نحوية. وإن كان يشير على أية حال في مجموعه إلى اتجاه الزجاجى في تناول ما يعرض له من موضوعات. فإيثارا للنصفة في الموازنة اختبر كتابيه الآخرين: الإيضاح في علل النحو، والجمل:

أما الإيضاح فالزجاجى يلح في أنه احتفل به احتفالا كبيرا، وبذل فيه غاية الجهد، وذلك حيث يقول في مقدمته:

«إنا لم نأل جهدا في تهذيبه وترتيبه، ونظمه، واختباره، حسب الطاقة، مع ارتجالنا إياه وتكلفنا جمعه من مواقعه، غير عاملين على مثال سبقه، ولا محتذين على نظم تقدمه» .

وحيث يقول: «لم نقصد إلى وضع هذا الكتاب في هذا المعنى إلا بعد عناية شديدة بجميع ما نودعه إياه» .

أو يقول: «ولعل منكرا ينكر تسميتنا هذا الكتاب بكتاب الايضاح لأسرار النحو، ولا يعجلن بذلك حتى يتصفحه، ويتأمل ما أودعته إياه، فيعلم حينئذ أنى لم أدخر للناظر فيه نصحا، وإن أكثر ما أودعته إياه لا يكاد يراه مفرقا ولا مجموعا في غير هذا الكتاب، ليحكم حينئذ بما يراه، وكفى بمحكم خصمه عليه منصفا عادلا»

ومن هنا ضن بهذا الكتاب إلا على الأثير لديه، والمقرب إليه وممن أحب النظر فيه وذلك حيث يقول: «وقصدنا بجميع ما ضمناه هذا الكتاب إخواننا، ومن يجب إيثاره بما استودعناه من هذا العلم غير عادلين عمن سواهم، ولا باخلين به عليهم من جميع من مال إليه أو أحب النظر فيه» .

وهكذا يبدو الزجاجى في مقدمة هذا الكتاب معتزا به، ملحا إلحاحا ظاهرا

فى الاشارة إلى أن هذا الكتاب مرآة لغاية جهده في النحو وعلله وأسراره، ودليلا على بعد مداه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت