{ «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا» } [1] ، وكونها لام الفعل (كذا) : [2] قولك خطل
وابل، ووصل وحبل وكذلك ما أشبهه فهذا كونها في الأسماء.
وكونها في الأفعال في هذه المواقع كقولك لعب الرجل، وسلس الشيء، ووصل وعجل. فقد بان لك وقوعها في المواقع الثلاثة في الأسماء والأفعال. وهى أكثر من أن تحصى، وأبين من أن تخفى.
فأما كونها في الحروف لا تقدر بأمثلة الأفاعيل، ولكنها جاءت أولا، ووسطا وآخرا، ولا يحكم عليها فيها بالزيادة إلا بدليل. فكونها أولا قولهم لم، لن، ولكن وكونها آخرا [3] قولهم هل وبل وهى التى تقع للاضراب كقولك ما خرج زيد بل عمرو. قال الله (عز وجل) : { «بَلِ الْإِنْسََانُ عَلى ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» } . فأما قولهم ألم وألما فانما هى لم، ولما، ولكن الألف تزاد في أولهما تقريرا، وتوبيخا، واستفهاما، ثم أخذ يضرب الأمثلة الموضحة لذلك. وانتقل إلى «ليس» وتحدث عن الخلاف بين الكوفيين والبصريين، فالفراء وجميع الكوفيين يقولون:
«هى حرف» . والبصريون يقولون: «هو فعل» . وذكر أدلة كل فريق.
ويمضى الزجاجى على هذا النحو في سائر الأبواب. فهل تراه بلغ مبلغ أبى على في تناوله مسائل النحو؟ وماذا بينه وبين الفارسى من اختلاف في منهج البحث؟
أرى أن شخصية الزجاجى في هذا الكتاب من وراء حجاب، لا تكاد تظهر أو تبين: يورد من التقسيمات والأمثلة ما يعرفه المبتدءون من المتعلمين، وإلا فأين ما يدل على شخصيته في بيان موارد اللام، وفى مواقعها في أقسام الكلام. وفى تمثيله محتجا باللهو واللعب والسلم والسلام؟ ثم أين الشواهد العربية التى تنثال عند الفارسى كأنما قد نظمها في عقدها فتوالت في تلاحق وانسجام».
والزجاجى يحس أنه قد أوضح خفيا، وقدم الغامض جنيا وذلك قوله:
«فقد بان لك وقوعها في المواقع الثلاثة، وليس هناك غامض ولا خفى حتى يكشف عنه أو يجليه، فمواقع اللام كما يقول في مكان آخر أبين من أن تخفى:
(1) سورة الأنفال آية 61.
(2) والصحيح وكونها لاما.
(3) لعل «كونها وسطا» سقط من الكاتب.