أو ما أشبه ذلك مما تختص به الأسماء، لأن الأمر والنهى إنما يقعان على الاسم
النائب عن المسمى، فالخبر إذن هو غير المخبر، والمخبر عنه، وهما داخلان تحت قسم الاسم. والخبر هو الفعل وما اشتق منه أو تضمن معناه، وهو الحديث [1] الذى ذكرناه، ولا بد من روابط بين الاثنين وهو الحروف، ولن يوجد إلى معنى رابع سبيل، فيكون للكلام قسم رابع، وهذا معنى قول سيبويه الكلام اسم وفعل وحرف.
وبعد أن انتهى من هذا التدليل العقلى، أورد دليلا نقليا في قوله: «وقد روى لنا أن أول من قال ذلك أمير المؤمنين على بن أبى طالب (صلوات الله عليه) [2]
أعنى قوله: الكلام اسم وفعل وحرف.» ثم عاد إلى التدليل العقلى حيث يقول:
«ثم يقال له: «قد دللنا على صحة مذهب صاحبنا، وأريناك أن اعتقادنا ليس تقليدا بل ببحث ونظر، والمدعى أن للكلام قسما رابعا أو أكثر منه مخمن أو شاك، فان كان متيقنا فليوجدنا (كذا) ولعلها فليوجد لنا في جميع كلام العرب قسما خارجا عن أحد هذه الأقسام، ليكون ذلك ناقضا لقول سيبويه، ولن يجد إليه سبيلا، وليس يجب علينا ترك ما قد تيقناه، وعرفنا حقيقته، وصح في العقول لشك من شك بغير دليل ولا برهان، لأن الشكوك لا تدفع الحقائق. وبالله التوفيق.
وقد تعرض الزجاجى للفلاسفة والمناطقة واصطلاحاتهم تعرضا صريحا، وذلك حيث عرض للقول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف: بدأ بأن قال: «الحد الدال على حقيقة الشيء «فكيف يجوز اختلاف هذا؟ وهل يجوز أن يجد الإنسان لمن سأل عن حده إلا بأن يقال له: «الحى الناطق المائت» ، لأن هذا هو حده على الحقيقة، وينعكس عليه بمعناه: كقولنا: «المائت الناطق هو الإنسان» ولا يجوز أن يحد الإنسان بغير هذا الحد، فان حده بغيره إنسان كان مخطئا إلا أن يعدل عن حده إلى بعض صفاته ورسومه الدالة عليه كقولنا: «الإنسان حيوان ذو رجلين منتصب القامة ضحاك وما أشبه ذلك» .
الجواب: أن يقال: «إن الحد لا يجوز أن يختلف اختلاف تضاد وتنافر، لأن ذلك يدعو إلى فساد المحدود، وخطأ من يحده، ولكن ربما اختلفت ألفاظه على حسب اختلاف ما يوجد منه، ولا يدعو ذلك إلى تضاد المحدود كما يوجد الحد تارة من الأجناس والفصول، وتارة من المواد والصور، لأن المادة تشاكل الجنس، والصور تشاكل الفصل. ألا ترى أن الفلاسفة الذين هم معدن هذا العلم أعنى معرفة
(1) أظنها الحدث.
(2) الزجاجى شيعى كما ظهر لى من كتبه وبخاصة أخباره.