فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 735

نظرة الإمام الذى لا يدافع، ويعتز به وبآرائه اعتزازا، ومن هنا توارث تلاميذ المبرد اللائذون به سخط أبى على، كما توارث تلاميذ أبى على دفع ما نقض المبرد على سيبويه، فهذا تلميذ أبى على الأول: ابن جنى، يصف المبرد بالمغالطة والوهم في تعقبه سيبويه، ويرد ما يعقب أبو العباس المبرد على قوله أى سيبويه: أن أصل اسطاع أطاع فيقول ابن جنى: «وقد ذهب عن أبى العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة، فإما غالط وهى من عادته معه، وإما وهم في رأيه هذا

ثم أخذ يدلل على صحة قول سيبويه [1] .

وإذن فقد ورث الزجاجى سخط أبى على، لصلته بالزجاج الوفى للمبرد المتعقب لسيبويه.

هذا سبب أراه من الأسباب الداعية لأن يضع أبو على من قدر الزجاجى

والزجاجى في كتبه يوقر المبرد [2] ، ويحدث أخباره، وينتصر له، فبعد أن أورد ما ذكره الأئمة النحاة في الحدود المختلفة للاسم، وفسدها واحدا واحدا:

فسد تحديد الأخفش: سعيد بن سعدة، كما فسد تحديد كل من أبى بكر بن السراج، وأبى الحسن بن كيسان. ثم ذكر حد أبى العباس المبرد، ووقف طويلا عنده، وفسر غرضه من ذلك التحديد، وبين أن ابن السراج أخذ من المبرد تحديده، وذكر ما يعترض به على المبرد، ورد على المعترضين، ثم انتصر أخيرا له.

وقد بدا لى كذلك أن الزجاجى لم يلحقه من أبى على لأنه معاصر من طبقته، ولأنه تلميذ موال للزجاج، ولأنه ينتصر للمبرد حسب، بل لأنه إلى ذلك قد هاجم سيبويه، ورأى رأى المخطئين له، ولم يدفع عنه، ووصف قوله بأنه خارج عن إجماع النحاة البصريين والكوفيين جميعا:

قال الزجاجى في الوجه الحادى عشر من وجوه الصفة المشبهة: «أجازه سيبويه وحده وهو قولك: مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى الوجه، وإضافة الوجه إلى المضمر العائد على الرجل، وخالفه جميع الناس في ذلك من البصريين والكوفيين وقالوا: «هو خطأ لأنه أضاف الشيء إلى نفسه» وهو كما قالوا فافهم [3] .

وإذا كان مجرد ملازمة الزجاجى للزجاج قد أورثته حنق أبى على لما ذكرت فكيف الأمر والزجاجى يهاجم سيبويه هذه المهاجمة السافرة، وينبه عليها في عنف

(1) سر الصناعة 211.

(2) انظر أخبار الزجاجى ورقة 51.

(3) الجمل للزجاجى الصفة المشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت