فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 735

منذ سيبويه ومن أتى بعده، ذلك لأن التصريف كما يقول ابن جنى: «وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف، كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق، ويدلك على ذلك أنك لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره، والاشتقاق إنما يمر بك في كتب النحو منه ألفاظ مشردة لا يكاد يعقد لها باب [1] » .

وبعد: فيبدو أن لزجاجى في الجمل نظر إلى أبى عمر صالح بن إسحاق الجرمى [2]

(ت 225هـ) في «المختصر في النحو» ، فقد قالوا عن الجرمى: «أنه ألف كتابه بمكة، وكان كلما صنف بابا صلى ركعتين بالمقام ودعا بأن ينتفع به ويبارك فيه [3] » ، وقد عرفنا الجو التعبدى الذى أحاط به الزجاجى كتابه الجمل، تماما على الذى فعل الجرمى من قبل!! فهل كان الزجاجى ينظم عمله في سلك الجرمى؟!، وهل كان يبغى من وراء كتابه الجمل شهرة ونفعا تصلان إلى درجة المختصر؟!، أما المختصر فقد ظفر من أبى على الفارسى نفسه بتقدير منصف حين قال فيه: «قل من اشتغل بمختصر الجرمى إلا صارت له بالنحو صناعة» [4] .

وأما الجمل فقد ظفر كذلك بتقدير الناس على النحو الذى بينت، ولكن نحو الزجاجى وفيه «الجمل» لا يرضى عنه الفارسى، فيقول فيه ما قال.

وإلى جانب الأسباب التى ذكرتها سابقا، والتى خالفت بين الرجلين، في كتاب الإيضاح عن علل النحو أذكر هنا أسبابا أخرى تنتظم منهج الزجاجى بعامة، ثم أتبعها باجمال الأسباب جملة، ثم أختم هذا الفصل بتقويم لنحو الزجاجى أرجو أن أكون منصفا فيه.

تعرض أبى على للزجاجى بما تعرض به ضرب من تعرضه لمن هم في طبقته من أعلام النحاة، وأبو على لم يتعرض لمن هم في طبقته حسب، بل تجاوزهم إلى الشيوخ ثم كان تعرض أبى على للزجاجى أثرا من آثار ملازمته للزجاج، فقد ذكرت من الأسباب التى من أجلها تعقب أبو على الزجاج أنه لازم المبرد، وكان وفيا له أيما وفاء [5] ، ويرد الزجاج على ثعلب خصيم المبرد فيكون له «الرد على ثعلب في الفصيح» [6] . ومعروف أن المبرد نقض على سيبويه، وأبو على ينظر إلى سيبويه

(1) المنصف ص 4.

(2) نزهة الألباء 102.

(3) نزهة الألباء 101.

(4) نزهة الألباء 101.

(5) الفهرست 93.

(6) نزهة الألباء 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت