فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 735

وبعد، فها نحن أولاء رأينا مدى تأثر ابن الشجرى بالشيخ أبى على الفارسى وتقديره له، وجلوت ذلك فيما يراه من رأى الشيخ، وفى نقوله عنه واعتذاره له من إغفاله وجوها إعرابية لا يعجز مثله في عمله عن ذكرها، وفى تناوله المتن اللغوى بالتفسير كما يتناول أبو على، وسلوكه مسلك الشيخ في التعليل والتدليل، وفى توجيهه الإعرابى لقراءات القراء وتفسير القرآن بالقرآن، وفى أمانته العلمية وتحريه وأود أن أذكر أن بعض هذه التأثرات قد تكون عامة شائعة لا تخص أبا على وحده، ولا تشد الشجرى إليه خاصة، فقد تكون هذه عند من سبقوا أبا على، ولكن ظهور هذه المؤثرات عند أبى على في صورة واضحة، وتأثر ابن الشجرى بها جملة، واتصاله بأبى على وتلمذته لمن أخذوا عنه على النحو الذى بينت، كل ذلك مما يقوى جانب القول بأنها في مجموعها أثر من آثار الفارسى، ومظهر من مظاهر تأثر ابن الشجرى به، على أننا رأينا المدى الذى يجرى فيه ابن الشجرى، متهديا بشيخه أحيانا حتى تندمج فيه ذاتيته، ومجانبا له حينا فتظهر عند ذلك شخصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت