فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 735

أورد ابن الشجرى أقوال النحاة في علة بناء الآن.

(ا) لأنه ضارع المبهم المشار إليه وذلك رأى سيبويه، والأخفش، والجرمى والمازنى، والزجاج.

(ب) لأنه ضمن معنى لام التعريف وذلك رأى الفارسى.

(ح) لأنه منقول من قولهم: آن لك أن تفعل، ثم أدخل عليه الألف واللام وترك على فتحه محكيا، كما جاء «أنهاكم عن قيل وقال» على الحكاية وذلك رأى الفراء.

وقد عقب ابن الشجرى على ذلك بقوله: «وأجود الأقوال القول الأول، وأبعدها قول أبى على، ويليه في البعد قول الفراء [1] .

وقد قال أبو على الفارسى: «لا يجوز في المنون إلا الرفع من قول الشاعر» :

من رأيت المنون عرين أم من ولم يجز فيها النصب بوجه، وقد عقب ابن الشجرى على ذلك بقوله «ويتجه عندى نصب المنون [2] » .

وانظر تعليقه على إعراب أبى على «هنيئا» إذ يقول: «وقول أبى الفتح في هذا أشبه من قول أبى على، وعلل لذلك [3] .

وقد كان لبعض النحويين تعقيب على ابن الشجرى، في تعليقه على بعض آراء الفارسى، فقد ذكر تأويل أبى على للعطف في قوله تعالى: { «فَكَرِهْتُمُوهُ» } من قوله:

{ «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ» } ثم عقب على هذا الرأى بقوله والذى قدره أبو على هاهنا بعيد وعلل لذلك [4] ، وقد رماه ابن هشام في المغنى بأنه لم يتأمل كلام الفارسى [5] ، وذلك لعمرى شديد على ابن الشجرى الذى يعد نفسه مفسرا لمبهمات أبى على، وموضحا لإشكالاته.

ومهما يكن من أمر فإن في تعقيب ابن الشجرى على آراء الفارسى بعد الذى بينت من تأثره به دليلا على شخصيته، وأنه في أحكامه، موافقة أو مخالفة يصدر عن وحى من نزاهته.

(1) الأمالى الشجرية 2/ 261.

(2) المصدر نفسه 1/ 93.

(4) أمالى ابن الشجرى 2/ 330.

(5) المغنى لابن هشام 1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت