وقد قدرت أول الأمر أن يكون من أسباب تأثر ابن الشجرى بأبى على الفارسى علوية ابن الشجرى، بل كان نقيب الطالبيين بالكرخ [1] ، والفارسى كما نعلم علوى شيعى [2] . ولكنى عدلت عن الاعتداد بذلك سببا من أسباب التأثر به لأن الأدلة لم تخرج بى من مرتبة الظن إلى دائرة اليقين، لأن مظاهر التأثر في هذه الناحية غير بادية.
* * * وقد عرضت قبل إلى موقف أبى على الفارسى من آراء أبى العباس المبرد، وكيف أن أبا على وقف يدفع عن سيبويه ما نقض المبرد عليه، ورأينا كيف كان يغلطه فيما يذهب إليه مخالفا رأى سيبويه، وقد تحسست هذا الاتجاه من ابن الشجرى فلم أر أنه يجرى في سنن أبى على إلا إذا كانت مخالفة المبرد صارخة، فيها بعد عن اجماع النحاة، عند ذلك يقف ابن الشجرى من المبرد موقفا يشبه موقف الشيخ أبى على، كالذى رآه المبرد من تعلق الجار فى: «أما في زيد فانى رغبت» برغبت، على حين أن سيبويه وجميع النحويين يعلقونه بأما نفسها، وهنا يقف ابن الشجرى مفسدا رأى المبرد وذلك حيث يقول معلقا على ما رأى:
«وهو قول مباين للصحة، خارق للاجماع وهو في مذهب أبى العباس جائز، وفساده واضح» [3] .
وقد يبدو أن ابن الشجرى اتخذ هذا الموقف من المبرد في هذه المسألة وأمثالها غير متأثر بأبى على، بل متحرجا من مخالفة الإجماع الذى هو حجة عند النحاة وأهل الشرع أجمعين.
وإتماما لهذا الموضوع، وبيانا لوجه الحق، ونصفة لابن الشجرى أذكر أنه لم يجر دائما وراء الفارسى، يقفو قفوه، ويحذو حذوه، بل كان إلى جانب حكمه لأبى على وتأثره به على النحو الذى بينت يحكم على بعض آرائه وذلك في القليل النادر بالبعد.
(1) الأمالى لابن الشجرى وابن خلكان 5/ 96.
(2) انظر الفصل الخاص بذلك.
(3) أمالى ابن الشجرى 1/ 291، وانظر هذا الجزء 253.