بأن لأبى على كلاما في تكملة الإيضاح يحتاج إلى كلام يبرزه، وتفسير يوضحه [1] ، ويأخذ في التفسير والبيان.
وفى موضع آخر ينص على أن أبا على «قد ألغز في كلامه، وما وجد لأحد من مفسرى كتابه الذى وسمه بالإيضاح تفسير هذا الكلام، ولكنهم حادوا عنه إلى تفسير قول آخر [2]
ومن هنا نراه يعقد المجلس لشرح بيت وإعرابه مما ذكره الفارسى [3] أو يدير الكلام على توجيه إعرابى وجهه أبو على في قراءة [4] ، أو عبارة [5]
* * * وإذا ذهبنا نتلمس أسباب تأثر ابن الشجرى بأبى على الفارسى بدا لنا أنه بغدادى [5] يميل إلى نحاة البصرة [6] ، حيث يقول: «ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من الحقيقة [7] ، وأنه أخذ عن ابن طباطبا عن على بن عيسى الربعى عن أبى على الفارسى [8] ، ولذا نراه ينقل أقوال الربعى [9] ، ويشرح اللمع لابن جنى [10] ويشترك مع ابن جنى تلميذ أبى على في تعصبه للمتنبى فتراه يرد على المتحاملين عليه [11] ، ويفرد في خاتمة كتابه مجلسا قصره على أبيات من شعر أبى الطيب المتنبى تكلم عليها، وذكر ما قاله الشراح فيها، وزاد من عنده ما سنح [12] له، ويورد المسائل لشرح أبياته [13] ، كما يعقد المجلس لهذا الغرض [14] .
وبهذا نستطيع أن نعد ابن الشجرى من هذه المدرسة التى تقف بجانب المتنبى، والتى تقابلها المدرسة الأخرى المتعصبة عليه، المزرية به، والتى بمثلها أبو حيان ومن لف لفه من علماء عصره [15] .
(1) 2/ 40وما بعدها، وانظر ص 54من هذا الجزء.
(4) 2/ 219و 257.
(5) 1/ 300فى تفسير قول أبى على «أخطب ما يكون الأمير قائما» .
(6) الأمالى 1/ 2، وترجمة ابن خلكان.
(7) 2/ 129و 147.
(8) أمالى ابن الشجرى 1/ 39.
(9) نزهة الألباء 270.
(10) انظر مثلا الأمالى الشجرى 1/ 70.
(11) وفيات الأعيان 5/ 96.
(12) أمالى ابن الشجرى 2/ 206.
(13) وفيات الأعيان 5/ 96.
(14) انظر مثلا 2/ 303، 313.
(15) انظر مثلا المجلس السادس 1/ 35والمجلس الثاني عشر 1/ 77.