من أجله في نحو قولك فعلت ذاك لإكرامك، فإن حذفتها قلت «فعلته إكرامك» كما قال:
متى تفخر ببيتك في معد ... تقل تصديقك العلماء جير
الأصل لتصديقك، فلما حذف اللام نصب، فإن حذفت المصدر رددت اللام فقلت «فعلت ذاك لك» ومثله «جئت لمحبة زيد» و «محبة زيد» ومنه قول عمر ابن أبى ربيعة:
وقمير بدا ابن خمس وعشر ... ين له قالت الفتاتان: «قوما»
أراد لأجله قالت الفتاتان قوما
وإذا عرفت هذا المعنى: ألم نشرح لهداك صدرك كما قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلََامِ} ، فلما حذف المصدر وجب إثبات اللام [1]
وإذا كان ابن الشجرى قد تأثر بأبى على هذا التأثر على النحو الذى بينت، فإنا نراه ينص أنه يفهم من كلام الشيخ ما لا يفهمه النحاة ويخص منهم أبا طالب العبدى [2]
إذ يقول:
«وغير أبى على ومن اعتمد على قوله رووا نصب الماء [3] ، ولم يرووا فيه الرفع فلزموا ظاهر اللفظ والمعنى فذهبوا إلى أن فاعل ارتوى مرتوى وأبو طالب العبدى [4] منهم، وذلك أنه ذكر لفظ أبى على في تعريب البيت ثم قال: «وأنا مطالب بفاعل ارتوى ثم مثل قوله: «ما ارتوى الماء مرتوى» بقوله: «ما شرب الماء شارب» أى «أبدا» ، فدل كلامه على أنه لم يعرف المعنى الذى ذهب إليه أبو على من نصب مرتوى على أنه خبر كان [5] أو رفعه على أنه خبر ليث [6] .
ونراه في صدر كلامه عن ذلك البيت: «فليث كفافا «يذكر أن بعض أهل الأدب قال: «إن هذا البيت مشكل، وقد زاده تفسير أبى على له إشكالا، ثم يتولى هو تفسير البيت بما يحل الإشكال، ويوضح الغموض [7] ثم نراه يعترف
(1) المجلس السادس والسبعون 2/ 323.
(2) مع أن أبا طالب شرح كلام أبى على في الإيضاح بكلام أبى على، انظر إنباه الرواة.
(3) فى البيت: فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى
(4) هو أحد تلاميذ ابي على. انظر نزهة الألباء 222.
(5) تفصيل الكلام في شرح ذلك من الأمالى الشجرية 1/ 183.
(6) تفصيل الكلام في شرح ذلك 1/ 184.