ويستنتج من عبارة أبى على يجوز عندى أن هذا الإعراب مسند إليه وهو الذى قال به أولا. ثم في ذلك الإعراب استشهاد بالقرآن. واستعانة به على التوجيه الإعرابى: وتلك سمة من سمات أبى على
فماذا قال العكبرى؟ أورد أوجها ثلاثة لمتعلق الجار والمجرور [1] . وجاء في الوجه الثانى ما نصه. «أن من الذين متعلق بنصير. فهو في موضع نصب به كما قال «فمن ينصرنا من بأس الله» أى يمنعنا [2] .
وأرى نقل العكبرى رأى أبى على ظاهرا لا يحتاج إلى بيان، وإن أردتم الاستيثاق من نسبة هذا الرأى إلى أبى على دون سواه فاقرءوا ما جاء في كتابه الحجة.
وأما قوله (عز وجل) والله أعلم باعدائكم وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه «فسألنى أحد شيوخنا عنه وأجبته بأن التقدير، وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا «فقوله من الذين هادوا متعلق بالنصرة كما قال: فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا أى يمنعنا [3] ثم أورد توجيها آخر
فسؤال أحد الشيوخ أبا على، وإجابته بما أجاب صريح في أن هذا التوجيه الإعرابى لأبى على، فإذا نقله أحد المعربين كان معنى ذلك أن مصدره أبو على لا غير.
ثم انظر قول أبى على بعد ذلك وأكثر الناس فيما علمت يذهبون إلى أن المعنى من الذين يحرفون الكلم فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه كقوله { «وَمِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ» } أى آية يريكم فيها البرق أو يريكموها البرق [4] . فهو يدل بما صدر به هذه العبارة على أن الرأى الأول له، وأن ذلك الرأى الأخير هو ما يذهب إليه غيره من أكثر الناس.
ثانيا. {«فَلََا وَرَبِّكَ لََا يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ} [5]
قال أبو على ما نصه: اعلم أن قوله (عز وجل) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك أن لا الأولى نافية لشىء متوهم أو متقدم الذكر من إيمانهم، فنفى ذلك فقيل فلا ثم قيل: وربك لا يؤمنون. فلا الثانية متعلقة بالقسم متلقية له، وهى تدل
(1) يلاحظ أن أبا على أورد أوجها أخرى، ولكنى استشهدت بالوجه الذى يثبت تأثر العكبرى به.
(2) إعراب القرآن للعكبرى 1/ 103.
(3) الحجة نسخة مراد ملا 1/ 326.
(4) المصدر السابق.
(5) النساء: آية 65.