فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 735

على المحذوف المتقدم الذكر أو المتوهم، وحسن الحذف لدلالة هذا المذكور المنفى بالقسم عليه، وإن جعلت تأكيدا لم يمتنع كأنه: «فو ربك لا يؤمنون» كقوله:

{فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ»} [1] .

ويبدو من هذا النص أيضا ما بدا من سابقه من أن أبا على يستشهد بالقرآن في التوجيه الإعرابى ذلك قوله: «وإن جعلت تأكيدا لم يمتنع كأنه» .

فماذا قال العكبرى في إعراب «فلا وربك» ؟

قال فيه وجهان: أحدهما: أن الأولى زائدة، والتقدير فو ربك لا يؤمنون (وهو إيجاز لما قال أبو على) .

وقيل الثانية زائدة والقسم معترض بين النفى والمنفى.

والوجه الآخر: أن «لا» نفى لشىء محذوف تقديره فلا يفعلون ثم قال «وربك لا يؤمنون» [2] وهأنتم أولاء ترون أن العكبرى أجمل، على حين أن أبا على فصل، وفحوى قول العكبرى يتفق مع أبى على مع زيادة أوردها العكبرى بأن (لا) الثانية زائدة.

ثالثا: العامل في حيث من قوله تعالى: { «اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ» } [3] .

قال أبو على: فأما قوله: { «اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ» } فالقول في العامل في حيث أنه لا يخلو من أن يكون أعلم هذه المذكورة أو غيرها وإن عمل أعلم فيه فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو غير ظرف: فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم على حسب ما عمل أحوج في ساعة في قوله:

«فأنا وجدنا العرض أحوج ساعة «لأن المعنى يصير أعلم في هذا الموضع أو هذا الوقت، ولا يوصف الله (عز وجل) بأنه أعلم في مواضع أو أوقات كما تقول زيد أعلم في مكان كذا منه في مكان كذا أو زمان كذا، فإذا كان كذلك لم يجز أن يكون العامل أعلم هذه، فإذا لم يجز أن يكون إياه كان فعلا يدل عليه أعلم.

وإذا لم يجز أن يكون حيث ظرفا لما ذكرنا كان اسما، وكان انتصاب المفعول به على الاتساع كما يكون ذلك في كم ونحوها. ويقوى ذلك دخول الجار عليها،

(1) البغداديات 49.

(2) إعراب القرآن 1/ 104.

(3) آية 124من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت