فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 735

وقد حكى بعض البصريين فيها الإعراب [1] .

وقال العكبرى: حيث هنا مفعول به، والعامل محذوف، والتقدير يعلم مواضع رسالاته، وليس ظرفا، لأنه يصير لتقدير يعلم في هذا المكان كذا وكذا وليس المعنى عليه. وقد روى بفتح الثاء، وهو بناء عند الأكثرين، وقيل «هى فتحة إعراب» [2] .

والمقابلة بين هذين النصين تهدى إلى أن العكبرى لخص كلام أبى على تلخيصا جامعا غير مخل، بعد به عن الأسلوب المنطقى الذى يبدو عند أبى على.

وقد جاء في المغنى لابن هشام ما يقطع بأن هذا التوجيه الإعرابى إنما هو لأبى على حسب:

قال ابن هشام: «وقد تقع حيث مفعولا به وفاقا للفارسى، وحمل عليه (والله أعلم حيث يجعل رسالاته [3] فهذا صريح في نسبة هذا التوجيه إلى أبى على، وقد أسند أبو حيان توجيه الفارسى إلى الحوفى [4] وهو خطأ لأن أبا على أسبق من الحوفى، إذ توفى الأخير سنة 430هـ [5] .

* * * وقد تتحكم عقيدة الفارسى وهو معتزلى في التوجيه الإعرابى، فيتناقله بعده المعربون من ذلك إعرابه قول الله تعالى:

{ «وَرَهْبََانِيَّةً ابْتَدَعُوهََا» } من قوله: { «وَجَعَلْنََا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبََانِيَّةً ابْتَدَعُوهََا» } [6] جعل أبو على ورهبانية مقتطعة من العطف على ما قبلها من رأفة ورحمة فانتصب عنده ورهبانية على إضمار فعل يفسره ما بعده فهو من باب الاشتغال أى وابتدعوا رهبانية ابتدعوها [7] .

والعكبرى في إعراب هذه الآية ينص على أن (رهبانية) منصوب بفعل دل عليه ابتدعوها لا بالعطف على الرحمة، لأن ما جعل الله تعالى لا يبتدعونه [8] .

(1) الحجة نسخة مراد ملا 1/ 12.

(2) إعراب القرآن للعكبرى 1/ 146.

(3) مغنى اللبيب 1/ 114.

(4) انظر المحيط 4/ 216.

(5) انظر بغية الوعاة ص 325.

(6) سورة الحديد آية 27.

(7) البحر المحيط 8/ 228والمعتزلة يقولون ما كان مخلوقا لله لا يكون مخلوقا للعبد فالرأفة والرحمة من خلق الله والرهبانية من ابتداع الانسان فهى مخلوقة له.

(8) إعراب القرآن 2/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت