يمضى أبو على إلى العراق، ويعلو شأنه، ويكون هو واسطة العقد من أهل العلم، وإذ قد أجرى عضد الدولة سنة 366هـ الجرايات على القضاة، والمحدثين، والمتكلمين والمفسرين، والنحاة، والشعراء، والنسابين، والأطباء، والحساب، والمهندسين، وأدرّ الأموال على الأئمة، والمؤذنين، والعلماء، والقراء [1] فماذا يكون لأبى على من ذلك كله؟ يستشفع به القوم من الأقطار، ويبتغونه وسيلة إلى عضد الدولة [2] ، ثم كان الوكيل عن الملك عضد الدولة في عقد قران ابنته للطائع لله العباسى سنة 369هـ [3] ، وهكذا يبلغ أبو على الشأو البعيد، ويشتهر ذكره في الأقطار، وتقصده الوفود، وتتزاحم لديه على الورود [4] .
وبعد فيجمل بى تلخيص بيئة أبى على المكانية بأزمانها على النحو الآتى:
فارس العراق حلب ودمشق
346341341307307288 - العراق فارس بغداد
377368368348348346 - ويتحدث ابن شاكر الكتبى عن اشتداد الغلاء في هذه السنة (377هـ) ، وما لحقه من فناء كثير [5] ، ولست أميل إلى ربط شىء من ذلك بوفاة أبى على، فقد كان الرجل ميسور الحال، لا يؤثر فيه اشتداد الغلاء، ولكنه كر الغداة، ومر العشى، وكبر السن، ومجاوزته التسعين، وتكون خاتمة المطاف القدر المحتوم على كل حى، فينتقل أبو على إلى جوار ربه في ربيع الأول سنة 377هـ
ويدفن عند قبر أبى بكر الرازى الفقيه [6] بمقابر الشونيزى، بالجانب الغربى من بغداد [7] ، وفيها الواعظ الناسك سرى السقطى [8] ، وابن أخته أبو القاسم الجنيد الخزاز القواريرى الزاهد المشهور [9] (على الجميع رحمة الله) .
(1) الكامل لابن الأثير 3/ 255.
(2) معجم الأدباء 7/ 255.
(3) انظر تجارب الأمم / 414نقلا عن تاريخ الإسلام للذهبى.
(4) مسالك الأبصار: ج 4مجلد 2/ 301.
(5) عيون التواريخ لابن شاكر الكتبى 20.
(6) أعيان الشيعة 21/ 11.
(7) وفيات الأعيان 1/ 325.
(8) تاريخ بغداد 1/ 122.
(9) وفيات الأعيان 1/ 325.