المؤرخون: يكرم العلماء ويدنيهم من حضرته ويعارضهم في أجناس المسائل، ويفاوضهم في أنواع الفضائل [1] ، ويقرأ كل يوم جزءا من كتاب الايضاح للفارسى، وجزءا من كتاب أبى الحسين الرازى الصوفى في النجوم [2] ، على أن عبارة الربعى بعد ذلك تهدى إلى الإجابة عن السؤال الأول، وتعيّن السنة التى نزل فيها أبو على شيراز إذا ضمت إلى:
اما ورد في كتب التراجم. ب وما حدث به التاريخ العام فماذا جاء في كتب التراجم؟
قال ياقوت: لما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدين بختيار بن معز الدولة دخل عليه أبو على الفارسى فقال له: ما رأيك في صحبتنا؟ فقال له: «أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء [3] » فمتى خرج عضد الدولة من فارس لقتال ابن عمه بختيار؟ ذلك ما تجيب عنه كتب التاريخ العام إذ يقول ابن مسكويه:
ودخلت سنة 366، وفى هذه السنة تحرك عضد الدولة نحو العراق، ورحل من فارس وكان ذلك لمحاربة بختيار [4] .
ويعتذر أبو على من تخلفه بشيراز، ويمضى عضد الدولة من نصر إلى نصر، حتى يستولى على بغداد سنة 367هـ، ويخلع الطائع على عضد الدولة خلع السلطنة، ويتوجه بتاج من الجوهرة، ويطوقه، ويسوره، ويقلده سيفا، ويعقد له لواءين بيده: أحدهما مفضض على رسم الأمراء، والآخر مذهب على رسم ولاة العهود، ولم يعقد هذا اللواء الثانى لغيره من قبل، ولقب تاج الملة [5] .
وتستقر الأمور لعضد الدولة في بغداد، ويجد أبو على الفرصة سانحة للرجوع إلى عاصمة الملك، فيفارق شيراز كما يقول أبو حيان، ويلحق بالخدمة الموسومة به سنة 368هـ [6] .
وإذن لو رجعنا إلى عشرين عاما وهى المدة التى قضاها أبو على في شيراز قبل سنة 368هـ لرأينا أن أبا على ورد إلى شيراز سنة 348، وهو تاريخ يتفق هو ومفارقة سيف الدولة سنة 346، ولعله أقام ببغداد كما يقول الزبيدى فيما بين 346، 348.
(1) ذيل تجارب الأمم ج 685.
(2) المنتظم لابن الجوزى 5.
(3) معجم الأدباء 7/ 236.
(4) تجارب الأمم لابن مسكويه 2/ 365وما حواليها.
(5) تاريخ الإسلام الذهبى حوادث سنة 367.
(6) الإمتاع 1/ 131.