وكان ابن السراج متهديا بالحس النفسى في الاحتجاج، ومخالفا أصول البصريين،
ورددت ما قال المرحوم أحمد أمين من أن ابن فارس سبق في التحدث عن الاشتقاق الصغير، وبينت فضل ابن السراج في سبقه بالتحدث عن ذلك الاشتقاق.
* * * ثم رأيت ابن خالويه تغلب عليه نزعة السلف في الاحتجاج، وبينت مظاهر ذلك.
وبعد أن بينت مكان أبى على من المحتجين السابقين والمعاصرين على هذا النحو انتقلت إلى الباب الرابع. وفيه تحدثت عن تأثر الخالفين بأبى على في الاحتجاج للقراءات:
وقصدت عند الحديث في ذلك أن أترجم لأولئك الذين تأثروا بالشيخ ترجمة تكشف عن طرق تأثرهم به، والأسباب الخاصة التى دفعتهم إلى الاشتغال بالاحتجاج.
والأثر البعيد الذى كان لهم في ميدان الدراسات القرآنية والإقراء. والطرائق التى سلكها كل في احتجاجه. ومدى ارتباطها بما سلك الشيخ. وعرضت الكتب التى اخترتها لهؤلاء المتأثرين عرضا يعرفها ويصل القارئ بها لأرمى من وراء ذلك كله الهدف الأصيل. وهو تصوير الأثر الكبير الذى خلفه أبو على في الاحتجاج للقراءات. وبينت تأثر الخالفين بأبى على في الاحتجاج عند ثلاثة:
أولا تلميذه ابن جنى في المحتسب وثانيا مكى بن أبى طالب حموش القيسى القيروانى في الكشف وثالثا أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى في كتابه الموضح.
وكان أوضح ما ظهر في المحتسب من آثار أبى على الإيجابية. استغلال ابن جنى للعروض. واستخدامه المنطق. وإلمامه بمسائل بلاغية. وتقديره سيبويه. وهجومه على المبرد.
أما الآثار السلبية فكانت في تحامى ابن جنى ما وقع فيه الشيخ من الاستطراد والإملال والخوض في الدقيق من المعانى واللغويات.
ورأيت أن الأصول لأبى على. ولكن ابن جنى يصوغها صوغا فيه تذوق ووضوح. ورأيت ابن جنى في المحتسب يستفتى النحاة، ويعتمد على مذاهبهم.
وانتهيت إلى أن ابن جنى في هذا الكتاب كان أقرب إلى السلفية حيث التمس التعليل للشواذ، ثم رأيته يلتقى مع شيخه في الدفاع عن كتاب الله، وإن اختلفت الوسائل
تحكيما من أبى على للقياس، ونزوعا من ابن جنى إليه. تعززه الرواية والإسناد.