فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 735

ثم كان الباب الخامس وفيه تحدثت عن أبى على النحوى، فألممت إلمامة يقتضيها المقام بنشأة النحو وتطوره، وأقمت الدليل على أن أبا الأسود هو الذى وضع النحو، وقدمت البرهان مفصلا معتمدا على طبيعة أبى الأسود التى طبع الله عليها، وجلال مهمته التى ندب إليها.

وناقشت القول بأن أبا الأسود أخذ طريقة علامات نقط المصحف عن السريان، وانتهيت إلى أن أبا الأسود قام بذلك العمل ابتداء ما لم يقم على غيره الدليل. وأشرت عابرا إلى نشوء المدرستين البصرية والكوفية، وألممت بالطابع العام لكل منهما، ورأيت الباحثين يقولون بقيام مدرسة بغدادية، وما رأيت ذلك، واستشهدت بكتب الطبقات، والتراجم، ونصوص العلماء. ثم ألممت بالنشاط النحوى منذ أبى الأسود حتى أبى على الفارسى لتلتئم أمامى حلقات البحث مترابطة، فتحدثت عن جهد النحاة في التأليف، والجدل، والمناظرة، وحلقات الدرس وتعقبهم الشعراء.

ثم كانت الحلقة الأصلية في بحث أبى على النحوى، فنظرت كتبه في ذلك، ورتبتها متحدثا عن ميلادها، وعرضت الخطوط الرئيسية بها، وتبينت مدى ظهور شخصية أبى على ونزعته النحوية فيها، والشيوخ الذين اعتمد عليهم، وروى عنهم وأنشد لهم، والأصول التى قررها، والمصادر التى استقى منها، ونهجه الذى التزمه فيها، واعتراضاته التى أوردها، وأولياته التى ابتكرها، والمسائل البلاغية التى تناولها، ومسائل الخلاف التى احتج لها، ومادة الاحتجاج التى استند إليها، ثم مدى استعانة البغدادى في خزانته بمسائله المختلفات، وعرفت بأماكنها هنا وهناك.

وانفرد كل كتاب بعد ذلك بخصيصة أو خصائص، مما يجب أن يشار إليه:

ذكرت حقيقة الرأى في المسائل المشكلة، والبغداديات، ورأيت أن الإغفال مسائل أصلحها أبو على على الزجاج لا على ابن السراج كما قال ياقوت أولا على الزجاجى كما أورد القفطى، وقد غلب الطابع النحوى على الإغفال، ومن هنا كان من حقه أن يكون بدار الكتب في فهرس النحو لا فهرس التفسير.

ورأيت في البصريات إكثار أبى على من اللغويات والشواهد الموثّقة، وتعقبه المبرد، واعتماده على ثعلب، ومهاجمته الفراء، حتى وصف إنشاده بالخطإ الفاحش، وقسا حتى ذكر أن ما قال الفراء هذيان!!

ورأيت الحلبيات تلقى ضوءا على النشاط العلمى بين سيف الدولة والعلماء

فى عصره، وهو أمر لم يتنبه إليه الباحثون ممن أفردوا سيف الدولة بجهد علمى خاص، كما أنها تنفرد بالحديث عن الكلمات الأعجمية، يترجمها أبو على، ويزنها، ويتحدث عن اشتقاقها وتصريفها، كما أنها تتعرض إلى رسم الحروف، ورأيت أن الدعوة التى نادى بها الدكتور طه خاصة بالرسم الإملائي ليست جديدة فهى مستندة في أساسها إلى رأى لأبى على في الحلبيات حيث قال بوجوب كتابة سعى، ورمى، ويسعى، وأشباهها بالألف لا بالياء. وقد أقام الشيخ على ما يراه البرهان والدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت