أن يضاف إليه شر وظلم، وفعل هو كفر، ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالما، كما خلق العدل كان عادلا [1] . وقد جاء في الشيرازيات ما نصه: ألا ترى أن مريدا لو أراد رفعة في علم أو دين لم تكن إرادته هذه مذمومة، ولا كان مذموما لهذه الإرادة [2] .
ويقول أبو على في قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي السَّمََاءِ} . هذا الكلام كالمثل: أى من يستحق الإضلال عن الثواب يجعل صدره ضيقا في نهاية الضيق لما كان القلب محلا للعلوم، والاعتقادات بدليل قوله تعالى: { «لَهُمْ قُلُوبٌ لََا يَفْقَهُونَ بِهََا» } فوصفه بالضيق، وأنه على خلاف الشرح والانفساح دل على أنه لا يعى علما، ولا يستدل على ما أريد له، ودعى إليه [3] .
وقال أبو على في قوله تعالى: { «وَرَهْبََانِيَّةً ابْتَدَعُوهََا» } إنه من باب زيدا ضربته
قال ابن هشام ولم يحمل أبو على الآية على ذلك على أن رهبانية عطف على ما قبله، وابتدعوها صفة، ولا بد من تقدير مضاف، أى وحب رهبانية لاعتزاله، فقال لأن ما يبتدعونه لا يخلقه الله (عز وجل) ، وقد تبعه الزمخشرى وهو معتزلى أيضا في ذلك الاعراب [4] .
وإذ كان المعتزلة يقررون حرية الإرادة، وقدرة الإنسان، فقد تأولوا الآيات الواردة [5] على خلاف ذلك «انظر تأويل الفارسى لختم وطبع في قوله» ختم الله على قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم [6] ، وإذ كان المعتزلة يقولون بابطال شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم [7] ، فإن أبا على يقرر ذلك في قوله: «ليس معنى «لا تقبل منها شفاعة» أن هناك شفاعة لا تقبل. ألا ترى أن في قوله:
لا يشفعون إلا لمن ارتضى انتفاء للشفاعة عمن سوى المرتضين، فإذا كان كذلك كان المعنى لا تكون شفاعة فيكون لها قبول، كما أن قوله { «لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا» }
معناه لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف.
فأما قوله: { «وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمََاوََاتِ لََا تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلََّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ» }
(1) الفصل والملل: 62.
(2) الشيرازات: 32.
(3) الحجة: 1/ 212مراد ملا.
(4) انظر الكشاف 4/ 61.
(5) وانظر شرح ذلك في ايضاح المغنى 2/ 137الجزء الثامن من البحر المحيط ص 228.
(6) الحجة 1/ 21مراد ملا.
(7) معجم الأدباء: 18/ 82.