فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 735

ويقول الشهرستانى: «ونفوا الصفات القديمة أصلا، فقالوا: «هو عالم بذاته، قادر بذاته، حى بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة، هى صفات قديمة، ومعان قائمة به، لو شاركته الصفات في القدم الذى هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية [1] » .

ونجد صدى ذلك في كلام أبى على إذ يقول: الدراية: ضرب من العلم مخصوص، وكأنه من التلطف، والاحتيال في تفهم الشيء فإذا قال دريت الشيء، فكأن المعنى على ما عليه هذا الباب تأتيت لفهمه وتلطفت، وهذا المعنى لا يجوز على العالم بنفسه [2] .

ويقول الشهرستانى: «واتفقوا على نفى رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار، ونفى التشبيه عنه من كل وجه: جهة، ومكانا، وصورة، وجسما، وتحيزا، وانتقالا، وزوالا، وتغيرا، وتأثرا. وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها [3]

ويقول أبو على: «فأما قوله: ثم اتخذوا العجل، وقوله باتخاذكم العجل اتخذوه وكانوا ظالمين، واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا، فالتقدير في ذلك كله اتخذوه إلها فحذف المفعول الثانى. الدليل على ذلك أن الكلام لا يخلو من أن يكون على ظاهره كقوله كمثل العنكبوت اتخذت أو يكون على إرادة المفعول. فلا يجوز أن يكون على ظاهره دون إرادة المفعول الثانى لقوله عز وجل:

«إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا، ومن صاغ عجلا، أو نجره، أو عمله بضرب من الأعمال لم يستحق الغضب من الله (عز وجل) ، والوعيد عند المسلمين، فإذا كان كذلك علم أنه على ما وصفنا من إرادة المفعول الثانى المحذوف في هذه الآى. فإن قال قائل: «فقد جاء الحديث: يعذب المصورون يوم القيامة، وفى بعض الحديث: ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» قيل يعذب المصورون يكون على من صور الله تصوير الأجسام، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التى لا توجب العلم فلا يقدح بذلك في الاجماع على ما ذكرناه [4] .

ويقول الشهرستانى: «واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها، ومستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة، والرب تعالى منزه

(1) الفصل والملل للشهرستانى: 62.

(2) الحجة: 1/ 178مراد ملا.

(3) الفصل والملل: 62.

(4) الحجة: 1/ 356مراد ملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت