فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 735

الأصفهانى المتكلم، فقد عدّ أبا على الفارسى من المعتزلة النحويين [1] ، ولست هنا في معرض تاريخ الاعتزال، ونشأته، وعقائد المعتزلين، وإنما المهم عندى أن أبين في إيجاز الخطوط الرئيسية الكبرى لتعاليم المعتزلة ومذاهبهم، وأن أعرض بعض ما هديت إليه من كلام أبى على متصلا بعقيدته، وأبين مدى ارتباطه بآراء المعتزلة، فيستبين لى بعد ذلك ما اتهم به، أو أنفى عنه ما نسب إليه.

وقد بين الشهرستانى (ت 548هـ) ما يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد [2] ، وسأورد ما يقولون به، وأقابله بما قال أبو على.

فهم يقولون بأن الله تعالى قديم، والقدم أخص وصف ذاته [3] .

ويقول أبو على: «وأما قولنا في صفة القديم (سبحانه) المؤمن المهيمن، فإنه يحتمل تأويلين: أحدهما: أن يكون من أمن المتعدى إلى مفعول، فنقل بالهمزة، فتعدى إلى مفعولين، فصار من أمن زيد العذاب، وأمنته العذاب، فمعناه المؤمن عذابه من لا يستحقه، وفى هذه الصفة، وصف القديم (عز وجل) كما قال بالقسط.

والآخر: أن يكون معناه المصدق، أى المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه [4]

وفى كلام أبى على إشارة كذلك إلى العدل الذى وصفوا أنفسهم بأنهم أهله، وأبو على حريص على التعبير عن الله (عز وجل) بالقديم، ويتكرر ذلك في كتبه تكررا واضحا [5] .

وكان المعتزلة يقولون: «إن الاعتقاد بقدم القرآن إلى جانب قدم الله شرك [6] .

(1) معجم الأدباء: 3/ 244.

(2) تحدث عن ذلك بوضوح أبو الحسن الأشعرى (ت 324هـ) المعاصر لأبي على في كتابة مقالات الاسلاميين واختلاف المضلين (ص 156155) ولكنى آثرت الاعتماد على الشهرستانى لاختصاره. وانظر (مروج الذهب للمسعودى: 2/ 191190) والقسم الأول من كتاب الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستانى تحقيق محمد بن فتح الله بدران ط الأولى مطبعة الأزهر.

(3) الملل والنحل للشهرستاني: 62القسم الأول من كتاب الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني تحقيق محمد بن فتح الله بدران ط الأولى مطبعة الأزهر.

(4) الحجة: 1/ 155مراد ملا وما بعدها.

(5) انظر مثلا الحجة: 1/ 235، 239، 243، 244نسخة البلدية، والشيرازيات: 32 وما بعدها وقد تكررت.

(6) تاريخ الفلسفة: ترجمة أبي ريدة / 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت