بين الثلاثة، وصرت تسأل عن الأفضل من جميعهم حتى كأنك قلت: أيهم أفضل؟
فيكون الجواب أن يقال: الحسن، أو يقال: ابن الحنفية. كل يقول على مقتضى مذهبه، ونحن في حكم الأعراب لا في حديث الفصل بين السديد والفاسد من المذاهب في ذلك [1] .
وكلام الإمام عبد القاهر الجرجانى واضح في تشيع أبى على، وغنى عن التعليق، بما فيه من دلالة صريحة على مذهب أبى على، وتفضيله الحسن والحسين.
(ب) وقد رأيت أبا على يذكر أخبارا من أخبار سيدنا على كما قال:
«ويروى أن عليا (عليه السلام) لما قال له عدى بن حاتم ما الذى لا ينسى قال: المرأة لا تنسى أبا عذرها ولا قاتل وحدها» [2] .
وألق بالك إلى دعائه لعلى بقوله (عليه السلام) ، وهو دعاء لا يكون إلا للأنبياء؟
والدعاء بالسلام لسيدنا على من شأن الشيعة توقيرا منهم لشخصه، وارتفاعا به إلى درجة الأنبياء والمرسلين [3] .
(ج) وقد جاء في المسائل البصرية خبر يدل على تشيع أبى على، إذ أورده بمثابة الدفاع عن على، وانصافه من بنى أمية، ودعا له كذلك بما يدعى للأنبياء، قال:
وروى عن عمر بن شبه قال: كانت سنة بنى أمية شتم على (عليه السلام) على منابرهم، فلما أتى خلفه عمر بن عبد العزيز لم يفعل، فقيل له في ذلك فقال: سبحان الله! إن الرجل لا يزال عند الله صدوقا حتى يكذب، فإذا كذب فجر، فما أقبح الفجور بمن خوله ما خولنى! أنا لا نغر عباد الله من ربهم، ولا نقوى الملك بالإفك والظلم، وأنه لا يفل مع الحق، ويقوى مع الباطل عديد، ففي ذلك يقول كثير:
وليت، فلم تشتم عليا، ولم تخف ... بريّا، ولم تتبع سجيّة مجرم
وقلت، فصدّقت الذى قلت بالّذى ... فعلت، فأضحى راضيا كلّ مسلم
تكلمت بالحق المبين، وإنما ... تبيّن آيات الهدى بالتكلم [4]
(1) المقتصد: 1/ 186.
(2) الحجة 1/ 178مراد ملا:.
(3) رأيت ذلك في أخبار الزجاجى، وقد ثبت لدى تشيعه انظر الدليل على ذلك بالأوراق 42، 46، 68، 72، 77من المخطوطة رقم 22967بجامعة القاهرة ضمن مجموعة من 14/ 91. وانظر معجم الأدباء: 20فهرس الأعلام 41فقد ورد (عليه السلام) مع من اشتهر بالتشيع.
(4) البصريات: لوحة رقم 66.