صححه النووي ونقله عن الأكثرين وذكر الرافعي أن القائلين به أكثر عددا وقولهم أوفق لظاهر النص في المختصر لكنه صحح في الشرح الصغير الحل واقتضى كلامه في المحرر التفصيل بين المسألتين فصرح بإباحة عقد النكاح بالأول وجعل المباشرة داخلة فيما يحل بالثاني وكلام الحنابلة موافق للمرجح عندنا وعبارة الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر ثم قد حل من كل شيء إلا النساء وعنه يحل إلا من الوطء في الفرج وكذا مذهب الحنفية قال صاحب الهداية وقد حل له كل شيء إلا النساء ثم قال ولا يحل الجماع فيما دون الفرج عندنا خلافا للشافعي فنصب الخلاف معه على أحد قوليه وأما عقد النكاح فهو جائز عندهم في الإحرام وقال المالكية يستمر تحريم النساء والصيد والطيب إلا أنهم أوجبوا في الصيد الجزاء ولم يوجبوا في الطيب الفدية كما تقدم قال ابن حزم الظاهري وهذا عجب فإن احتجوا بالأثر الوارد في تطييب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يطوف بالبيت قلنا لا يخلو هذا الآثر من أن يكون صحيحا ففرض عليكم ألا تخالفوه وقد خالفتموه أو غير صحيح فلا تراعوه وأوجبوا الفدية على من تطيب كما أوجبتموها على من تصيد وقال ابن عبد البر راعى مالك الاختلاف في هذه المسألة فلم ير الفدية على من تطيب بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة وقال أبو العباس القرطبي اعتذر بعض أصحابنا عن هذا الحديث بادعاء خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قلنا الأصل التشريع وعدم التخصيص والقول بالتخصيص يحتاج إلى دليل وليس ثم دليل على ذلك فإن قالوا الطيب من مقدمات الجماع والدواعي إليه والنبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه بخلاف غيره كما قالت عائشة في حقه صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه وقال ابن المنذر اختلف أهل العلم فيما أبيح للحاج بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت فقال عبد الله بن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم بن عبد الله وطاوس والنخعي وعبد الله بن حسن وخارجة بن زيد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي يحل له كل شيء إلا النساء وروينا ذلك عن ابن عباس وقال عمر بن الخطاب وابن عمر يحل كل شيء إلا النساء والطيب وقال مالك له كل شيء إلا النساء والطيب والصيد وقد اختلف فيه عن إسحاق فذكر إسحاق بن منصور عنه ما ذكرناه وذكر أبو داود الخفاف عنه أنه قال يحل له كل شيء إلا النساء والصيد ثم قال وفيه قول خامس فذكر كلامه الذي قدمته في صدر هذه الفائدة التاسعة فيه استحباب الطيب بعد التحلل الأول قبل الطواف لما دل عليه لفظ كان من تكرير ذلك وقد نص عليه الشافعي وتابعه أصحابه وفيه استحباب الطيب مطلقا لأنه إذا فعل في هذه الحالة التي من شأنها الشعث فغيرها أولى
العاشرة وفيه طهارة المسك وهو مجمع عليه إلا في قول شاذ لا يعتد به