الرافعي وجها شاذا أنه يحصل التحلل الأول بالرمي وحده أو الطواف وحده ولو قلنا الحلق نسك وقال الحنابلة يحصل التحلل الأول بالرمي والحلق
وقال المالكية للحج تحللان يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة والآخر بطواف الإفاضة ولو قدم طواف الإفاضة على جمرة العقبة قال مالك وابن القاسم يجزئه وعليه هدي وعن مالك أيضا لا يجزئه وهو كمن لم يفض وقال أصبغ أحب إلي أن يعيد الإفاضة وهو في يوم النحر آكد
وقال الحنفية إن التحلل الأول بالحلق خاصة دون الرمي والطواف فليسا من أسباب التحلل وفرقوا بأن التحلل هو الجناية في غير أوانها وذلك مختص بالحلق وأما ذبح الهدي فليس مما يتوقف عليه التحلل إلا أن الحنفية والحنابلة قالوا إن المتمتع إذا كان معه هدي لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد قدمت بيان ذلك ومخالفة الجمهور لهم
وقال الترمذي في جامعه في الكلام على هذا الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فيه نظر من حيث إن المذكورين لا يتوقف عندهم التحلل الأول على الذبح ثم حكى مقالة أبي حنيفة وأحمد في المتمتع الذي ساق الهدي وقد تقدمت ا ه
وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي رحمه الله في المهمات اتفق الأصحاب على أنه لا مدخل للذبح في التحلل قلت يشكل على ذلك ما أجاب به أصحابنا من حديث عائشة في الصحيح من أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه فقالوا تقديره ومن أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه وقد قدمته في الباب قبله في الكلام على حديث حفصة وممن ذكره النووي وقال ولا بد من هذا التأويل انتهى ومقتضاه أن الحاج لا يحل حتى ينحر هديه وفي سنن الدارقطني والبيهقي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء
لكنه حديث ضعيف مداره على الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ومع ذلك فاضطرب في إسناده ولفظه ورواه أبو داود بلفظ إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء ومقتضى كلام النووي في شرح المهذب أن في رواية أبي داود ذكر الحلق أيضا وليس كذلك
الأمر الثاني فيما يحل بالتحلل الأول وقد اتفق هؤلاء على أنه يحل به ما عدا الجماع ومقدماته وعقد النكاح والصيد والطيب وأجمعوا على أنه لا يحل الجماع واختلفوا في بقية هذه الأمور فقال الشافعية يحل الصيد والطيب واختلفوا في عقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج وفيه قولان للشافعي أصحهما التحريم كذا