عروة بن الزبير من أخر الطواف بالبيت يوم النحر إلى يوم النفر فإنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وقد اختلف فيه عن الحسن البصري وعطاء والثوري انتهى
وإذا قلنا بقول الجمهور فاختلف العلماء في كيفية ذلك التحلل فقال ابن حزم الظاهري حل من كل وجه وليس للحج إلا تحلل واحد فيباح له سائر المحرمات على المحرم إلا الجماع فإنه مستمر التحريم إلى أن يطوف طواف الإفاضة وليس ذلك لأنه بقي عليه شيء من إحرامه بل انقضى إحرامه كله ولكن الجماع محرم على من هو في الحج وإن لم يكن محرما وما دام يبقى من فرائض الحج شيء فهو يعد في الحج وإن لم يكن محرما وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين من الشافعية فقال ليس للحج إلا تحلل واحد فإذا رمى جمرة العقبة زال إحرامه وبقي حكمه حتى يحلق ويطوف كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل
حكاه عنه صاحبه القاضي أبو الطيب وقال هذا غلط لأن الطواف أحد أركان الحج فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق وهذان القائلان وإن اتفقا على تحلل واحد فقد اختلفا في ذلك التحلل فقال الشيخ أبو حامد هو بما سنحكيه بعد هذا عن الشافعية وقال ابن حزم هو دخول وقت الرمي بطلوع الشمس يوم النحر فإذا دخل وقت الرمي حل المحرم سواء رمى أو لم يرم لأنه عليه الصلاة والسلام صح عنه جواز تقديم الطواف والذبح والرمي والحلق بعضها على بعض فإذا دخل وقتها بطل الإحرام وإن لم يفعل شيئا منها وسبقه إلى ذلك أبو سعيد الإصطخري من أئمة الشافعية
فقال إذا دخل وقت الرمي حصل التحلل الأول وإن لم يرم وحكى صاحب التقريب وجها شاذا أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل له التحلل الأول بمجرد طلوع الفجر يوم النحر وقائلا هذين القولين لا يوافقان ابن حزم على أن للحج تحللا واحدا فمقالته مركبة من أمرين قال بكل منهما بعض الشافعية ولا نعلم له سلفا في مجموع مقالته والله أعلم
وقال جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة للحج تحللان ثم اختلفوا في أمرين أحدهما فيما يحصل به التحلل الأول فقال الشافعية إن قلنا إن الحلق نسك وهو الصحيح المشهور حصل التحلل الأول بفعل أمرين من ثلاثة أمور وهي رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم فإذا فعل اثنين منها أي اثنين كانا حصل التحلل الأول وإن قلنا إن الحلق ليس نسكا حصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف فأيهما فعله أولا حل التحلل الأول وعند أصحابنا يجوز تقديم بعض هذه الأمور على بعض وترتيبها بتقديم الرمي ثم الحلق ثم الطواف مستحب فقط
قالوا ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فات الرمي ولزمه دم ويصير كأنه رمى بالنسبة لحصول التحلل به والأصح عند الرافعي والنووي أنه يتوقف تحلله على الإتيان ببدله لكن نص الشافعي على خلافه وحكى