فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1871

عروة بن الزبير من أخر الطواف بالبيت يوم النحر إلى يوم النفر فإنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وقد اختلف فيه عن الحسن البصري وعطاء والثوري انتهى

وإذا قلنا بقول الجمهور فاختلف العلماء في كيفية ذلك التحلل فقال ابن حزم الظاهري حل من كل وجه وليس للحج إلا تحلل واحد فيباح له سائر المحرمات على المحرم إلا الجماع فإنه مستمر التحريم إلى أن يطوف طواف الإفاضة وليس ذلك لأنه بقي عليه شيء من إحرامه بل انقضى إحرامه كله ولكن الجماع محرم على من هو في الحج وإن لم يكن محرما وما دام يبقى من فرائض الحج شيء فهو يعد في الحج وإن لم يكن محرما وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين من الشافعية فقال ليس للحج إلا تحلل واحد فإذا رمى جمرة العقبة زال إحرامه وبقي حكمه حتى يحلق ويطوف كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل

حكاه عنه صاحبه القاضي أبو الطيب وقال هذا غلط لأن الطواف أحد أركان الحج فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق وهذان القائلان وإن اتفقا على تحلل واحد فقد اختلفا في ذلك التحلل فقال الشيخ أبو حامد هو بما سنحكيه بعد هذا عن الشافعية وقال ابن حزم هو دخول وقت الرمي بطلوع الشمس يوم النحر فإذا دخل وقت الرمي حل المحرم سواء رمى أو لم يرم لأنه عليه الصلاة والسلام صح عنه جواز تقديم الطواف والذبح والرمي والحلق بعضها على بعض فإذا دخل وقتها بطل الإحرام وإن لم يفعل شيئا منها وسبقه إلى ذلك أبو سعيد الإصطخري من أئمة الشافعية

فقال إذا دخل وقت الرمي حصل التحلل الأول وإن لم يرم وحكى صاحب التقريب وجها شاذا أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل له التحلل الأول بمجرد طلوع الفجر يوم النحر وقائلا هذين القولين لا يوافقان ابن حزم على أن للحج تحللا واحدا فمقالته مركبة من أمرين قال بكل منهما بعض الشافعية ولا نعلم له سلفا في مجموع مقالته والله أعلم

وقال جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة للحج تحللان ثم اختلفوا في أمرين أحدهما فيما يحصل به التحلل الأول فقال الشافعية إن قلنا إن الحلق نسك وهو الصحيح المشهور حصل التحلل الأول بفعل أمرين من ثلاثة أمور وهي رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم فإذا فعل اثنين منها أي اثنين كانا حصل التحلل الأول وإن قلنا إن الحلق ليس نسكا حصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف فأيهما فعله أولا حل التحلل الأول وعند أصحابنا يجوز تقديم بعض هذه الأمور على بعض وترتيبها بتقديم الرمي ثم الحلق ثم الطواف مستحب فقط

قالوا ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فات الرمي ولزمه دم ويصير كأنه رمى بالنسبة لحصول التحلل به والأصح عند الرافعي والنووي أنه يتوقف تحلله على الإتيان ببدله لكن نص الشافعي على خلافه وحكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت