مسلم وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة إلا مالكا فكرهه قبل طواف الإفاضة وهو محجوج بهذا الحديث وكذا حكاه القاضي عياض عن عامة العلماء وقال الترمذي في جامعه روي عن عمر بن الخطاب أنه قال حل له كل شيء إلا النساء والطيب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول أهل الكوفة انتهى وهذا الذي حكاه عن أهل الكوفة ليس بمعروف عنهم وفي كتب الحنفية كالهداية وغيرها الجزم بحل الطيب قبل الطواف ثم إن مالكا مع قوله باستمرار تحريم الطيب يقول إنه لا فدية عليه لو تطيب بخلاف الصيد فإنه ممنوع منه عنده قبل الطواف كالطيب عنده ومع ذلك فيقول بلزوم الفدية لو اصطاد وهو محتاج إلى الفرق بينهما وحكي عن بعض أهل الكوفة القول بتحريم الطيب قبل الطواف وبلزوم الفدية لو تطيب وهو القياس أعني لزوم الفدية على القول بالتحريم وبالفدية يقول الشافعية تفريعا على قول شاذ حكاه بعضهم أن الطيب يستمر تحريمه إلى أن يطوف وأنكر جماعة منهم هذا القول وقطعوا بجوازه والله أعلم
السابعة هذا الذي ذكرناه من توقف حل الطيب قبل الطواف على الرمي والحلق مبني على أن الحلق نسك وهو أشهر قولي الشافعي وأصحهما فإن فرعنا على قوله للآخر أنه ليس بنسك حل الطيب بمجرد الرمي وإن لم يحلق وجمهور العلماء على أن الحلق نسك وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد قال النووي في شرح المهذب وظاهر كلام ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل بأنه ليس بنسك غير الشافعي في أحد قوليه ولكن حكاه القاضي عياض عن عطاء وأبي ثور وأبي يوسف أيضا انتهى وهو رواية عن أحمد مذكورة في مختصرات كتب الحنابلة
الثامنة استدل بقولها لحله قبل أن يطوف على أنه حصل له تحلل قبل الطواف قال النووي في شرح مسلم وهذا متفق عليه ويوافقه كلامه في شرح المهذب فإنه أورد فيه من سنن أبي داود حديث أم سلمة مرفوعا فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به
وقال إنه حديث صحيح ثم حكى عن البيهقي أنه قال لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ثم قال النووي فيكون الحديث منسوخا دل الإجماع على نسخه فإن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ قلت وكذا قال البيهقي في الخلافيات يشبه إن كان قد حفظه ابن يسار صار منسوخا ويستدل بالإجماع في جواز لبس المخيط بعد التحلل الأول على نسخه انتهى لكن الخلاف في ذلك موجود قال ابن المنذر في الإشراف لما حكى الخلاف فيما أبيح للحاج بعد الرمي وقبل الطواف وفيه قول خامس وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبيه حتى يطوف بالبيت
كذلك قال أبو قلابة وقال