رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم
المراد به أثره لا جرمه هذا كلام المالكية قال النووي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور إن الطيب مستحب للإحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام لا للنساء ويعضده قولها كأنى أنظر إلى وبيض الطيب والتأويل الذي قالوه غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه انتهى
وقال ابن عبد البر على لسان الذاهبين إلى استحباب الطيب للإحرام لا معنى لحديث ابن المنتشر يعني الذي فيه ثم طاف على نسائه لأنه ليس ممن يعارض به هؤلاء الأئمة لو كان ما كان في لفظه حجة لأن قوله طاف على نسائه يحتمل أن يكون طوافه لغير جماع ليعلمهن كيف يحرمن وكيف يعملن في حجهن أو لغير ذلك والدليل على ذلك ما رواه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث وهو محرم
قالوا والصحيح في حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عنه أبيه عن عائشة فقال فيه فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا
قالوا والنضخ في كلام العرب اللطخ والظهور ومنه قوله عز وجل فيهما عينان نضاختان
الثالثة قوله في روايتنا قبل أن يحرم هو بمعنى قوله في رواية البخاري وغيره وحين يحرم لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب في الإحرام ممتنع بلا شك وإنما المراد أراد الإحرام وقد دل على ذلك قوله في رواية النسائي حين أراد أن يحرم
الرابعة حقيقة قولها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم تطيب بدنه ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه وقد دل على اختصاص ذلك ببدنه الرواية التي فيها حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته
وقد اتفق أصحابنا الشافعية على أنه لا يستحب تطيب الثياب عند إرادة الإحرام وشذ المتولي فحكى قولا باستحبابه وصححه في المحرر والمنهاج وفي جوازه عندهم والأصح الجواز فإذا قلنا بجوازه فنزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان صحح البغوي وغيره الوجوب
الخامسة استدل به على أن كان لا تقتضي التكرار لأن عائشة رضي الله عنها لم تكن معه عليه الصلاة والسلام في إحرامه إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ذكره النووي في شرح مسلم في غير هذا الموضع وفيه نظر لأن المدعى تكراره إنما هي التطيب لا الإحرام ويمكن تكرير التطيب لأجل الإحرام مع الإحرام مرة واحدة وقد صحح صاحب المحصول أنها لا تقتضي التكرار عرفا ولا لغة وقال النووي إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين وصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه قال ولهذا استفدناه من قولهم كان حاتم يقري الضيف وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أنها تدل عليه عرفا لا لغة والله أعلم
السادسة فيه دليل على إباحة التطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة وهو المراد بالطواف هنا وإنما قلنا بعد رمي جمرة العقبة والحلق لأنه عليه الصلاة والسلام رتب هذه الأفعال يوم النحر هكذا فرمى ثم حلق ثم طاف فلولا أن التطيب كان بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها قبل أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح