فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1871

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم

المراد به أثره لا جرمه هذا كلام المالكية قال النووي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور إن الطيب مستحب للإحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام لا للنساء ويعضده قولها كأنى أنظر إلى وبيض الطيب والتأويل الذي قالوه غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه انتهى

وقال ابن عبد البر على لسان الذاهبين إلى استحباب الطيب للإحرام لا معنى لحديث ابن المنتشر يعني الذي فيه ثم طاف على نسائه لأنه ليس ممن يعارض به هؤلاء الأئمة لو كان ما كان في لفظه حجة لأن قوله طاف على نسائه يحتمل أن يكون طوافه لغير جماع ليعلمهن كيف يحرمن وكيف يعملن في حجهن أو لغير ذلك والدليل على ذلك ما رواه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث وهو محرم

قالوا والصحيح في حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عنه أبيه عن عائشة فقال فيه فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا

قالوا والنضخ في كلام العرب اللطخ والظهور ومنه قوله عز وجل فيهما عينان نضاختان

الثالثة قوله في روايتنا قبل أن يحرم هو بمعنى قوله في رواية البخاري وغيره وحين يحرم لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب في الإحرام ممتنع بلا شك وإنما المراد أراد الإحرام وقد دل على ذلك قوله في رواية النسائي حين أراد أن يحرم

الرابعة حقيقة قولها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم تطيب بدنه ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه وقد دل على اختصاص ذلك ببدنه الرواية التي فيها حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته

وقد اتفق أصحابنا الشافعية على أنه لا يستحب تطيب الثياب عند إرادة الإحرام وشذ المتولي فحكى قولا باستحبابه وصححه في المحرر والمنهاج وفي جوازه عندهم والأصح الجواز فإذا قلنا بجوازه فنزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان صحح البغوي وغيره الوجوب

الخامسة استدل به على أن كان لا تقتضي التكرار لأن عائشة رضي الله عنها لم تكن معه عليه الصلاة والسلام في إحرامه إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ذكره النووي في شرح مسلم في غير هذا الموضع وفيه نظر لأن المدعى تكراره إنما هي التطيب لا الإحرام ويمكن تكرير التطيب لأجل الإحرام مع الإحرام مرة واحدة وقد صحح صاحب المحصول أنها لا تقتضي التكرار عرفا ولا لغة وقال النووي إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين وصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه قال ولهذا استفدناه من قولهم كان حاتم يقري الضيف وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أنها تدل عليه عرفا لا لغة والله أعلم

السادسة فيه دليل على إباحة التطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة وهو المراد بالطواف هنا وإنما قلنا بعد رمي جمرة العقبة والحلق لأنه عليه الصلاة والسلام رتب هذه الأفعال يوم النحر هكذا فرمى ثم حلق ثم طاف فلولا أن التطيب كان بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها قبل أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت