وقال عبيد الله بن مروان بلغني عن بدء التلبية أن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام في شأن حج البيت وكان غرق زمن الطوفان وبقي أساسه فأمر أن يتبع سحابة وكان كلما نودي منها يا إبراهيم بيتي بيتي قال لبيك لبيك
الثالثة في المرفوع تكرير لفظه لبيك ثلاث مرات وكذا في الموقوف إلا أن في المرفوع الفصل بين الأولى والثانية بقوله اللهم وقد نقل اتفاق الأدباء على أن التكرير اللفظي ألا يزاد على ثلاث مرات
الرابعة قوله إن الحمد روي بكسر الهمزة على الاستئناف وفتحها على التعليل وجهان مشهوران لأهل الحديث واللغة قال الجمهور والكسر أجود وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة وابن قدامة عن أحمد بن حنبل وحكاه ابن عبد البر عن اختيار أهل العربية
وقال الخطابي الفتح رواية العامة وحكاه الزمخشري عن الشافعي وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال ابن عبد البر المعنى عندي واحد لأنه يحتمل أن يكون من فتح الهمزة أراد لبيك لأن الحمد على كل حال والملك لك والنعمة وحدك دون غيرك حقيقة لا شريك لك قلت التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية فمعنى الفتح تلبيته بسبب أن له الحمد ومعنى الكسر تلبيته مطلقا غير معلل ولا مقيد فهو أبلغ في الاستجابة لله والله أعلم
الخامسة قوله والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك
السادسة وقوله والملك فيه وجهان أيضا أشهرهما النصب عطفا على اسم إن
والثاني الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه ويحتمل أن تقديره والملك كذلك
السابعة قوله وسعديك قال القاضي عياض إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقال المازري وقيل معناه اسعدنا سعادة بعد سعادة وإسعادا بعد إسعاد وكذا قال ابن العربي إنه سؤال من الله السعد وتأكيد فيه وقال إبراهيم الحربي لم يسمع سعديك مفردا وهو من المصادر المنصوبة بفعل مضمر
الثامنة قوله والخير بيديك أي في قبضتك وملكك وهو من باب إصلاح المخاطبة كما في قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين