الثالثة الكعبة معروفة سميت بذلك لارتفاعها وتربيعها وكل بيت مربع فهو عند العرب كعبة وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار
الرابعة قوله آدم أي أسمر ذكره الجوهري وغيره وجمعه أدم بضم الهمزة وإسكان الدال وقال في النهاية الأدمة في الناس السمرة الشديدة ويوافقه قول ابن عبد البر الآدم الأسمر إذا علاه شيء من سواد قليلا وفي الصحيح من حديث أبي هريرة مرفوعا وفي وصف عيسى عليه السلام أنه أحمر
وهذا يخالف وصفه هنا بالأدمة وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أنكر رواية أحمر وحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله يعني وأنه اشتبه على الراوي وقال النووي يجوز أن يتأول الأحمر على الآدم ولا يكون المراد حقيقة الحمرة والأدمة بل ما قاربها انتهى وما ذكرناه من تفسير الأدمة بالسمرة هو في بني آدم أما في الإبل فالآدم هو الأبيض إما مطلقا أو مع سواد المقلتين
الخامسة اللمة بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم كقربة وقرب قال الجوهري وتجمع على لمام أيضا أي بزيادة ألف بين الميمين وهي الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة كذا ذكره والنووي وقبله الجوهري هنا وابن الأثير وعكس الجوهري في مادة وفر فقال الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين وقال ابن عبد البر اللمة الجمة وهي أكمل من الوفرة السادسة قوله رجلها بتشديد الجيم أي سرحها بمشط مع ماء أو غيره قاله النووي وغيره وقال القاضي عياض يريد والله أعلم بالماء أو بالمشط يقال شعر مرجل إذا مشط وشعر رجل إذا كان في خلقته وتكسيره على هيئة الممشوط
وقال ابن عبد البر يعني مشطها بعد أن بلها السابعة قوله فهي تقطر ماء قال القاضي عياض يحتمل أن يكون على ظاهره أي تقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله وإلى هذا نحا القاضي الباجي وقال لعله نبه بذلك على أن ذلك مشروع بطواف الورود قال القاضي عياض ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله وكذا قال ابن عبد البر هو من الاستعارة العجيبة والكلام البديع وكان صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم قلت ويؤيده ما في سنن أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا في وصف عيسى عليه السلام رجل مربوع إلى الحمرة والبياض كان رأسه يقطر ماء وإن لم يصبه بلل