الثامنة قوله متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين شك من الراوي في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وليس شكا منه عليه الصلاة والسلام قاله ابن عبد البر ووجهه أنه إذا كان متكئا على عواتقهما فهو متكئ عليهما فلا يصح ترديد المتكلم بينهما وأما الناقل فقد يشك في اللفظ فيتحرى ولو روي بالمعنى لم يحتج لذلك
التاسعة العواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قاله في المحكم وقاله النووي هنا وقال في موضع آخر هو المنكب وقال في الصحاح موضع الرداء من المنكب وقال في المشارق ما بين المنكب إلى أصل العنق هذا قول أبي عبيدة وقال الأصمعي هو موضع الرداء من الجانبين وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر وقال في المحكم التأنيث أنكر ليس يثبت وزعموا أن هذا البيت مصنوع وهو لا صلح بيني فاعلموه ولا بينكم ما حملت عاتقي قال اللحياني هو مذكر لا غير
العاشرة قال القاضي عياض وأما طواف عيسى عليه السلام بالبيت فإن كانت رؤيا عين فعيسى عليه السلام حي لم يمت قال النووي يعني فلا امتناع في طوافه حقيقة قال القاضي وإن كانت رؤيا منام كما بينه ابن عمر في حديثه فهذا محتمل لما تقدم ولتأويل الرؤيا وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدجال بالبيت وأن ذلك رؤيا إذ قد ورد في الصحيح أنه لا يدخل مكة والمدينة مع أنه في رواية مالك لم يذكر طواف الدجال وهو أثبت ممن روى طوافه لما قلنا قلت سواء أكان في الحديث أنه طاف أم لا ففيه أنه رآه بمكة حول الكعبة وظاهره المنافاة لنفي دخوله مكة إلا أن يؤول
فلا تتوقف المنافاة على طوافه ثم قال القاضي وقد يقال إن تحريم دخولها عليه إنما هو في زمن فتنته والله أعلم
الحادية عشرة استدل به المصنف رحمه الله على جواز طواف المتكئ على غيره ولا أعلم فيه خلافا إنما الخلاف في طواف المحمول وقال القاضي عياض قد يحتج به من يجيز الطواف على الدابة وللمحمول بغير عذر بما ذكر من طواف عيسى عليه السلام على مناكب رجلين ومالك لا يجيزه إلا لعذر ويجاب عنه في قصة عيسى بأنها منام كما روي أو محتملة للمنام أو أنه ليس في الواجب أو لعله لعذر أو لأن شرع من قبلنا غير لازم لنا قلت ولا يلزم من صحة طواف المتكئ صحة طواف المحمول والنزاع إنما هو في الثاني والأول ليس هو موضع خلاف فلا يحتاج إلى تكلف الجواب عنه والله أعلم
وقد ذكر أصحابنا في صلاة المتكئ على غيره والمستند إلى شيء أنه إن سلب اسم القيام بحيث إنه لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء فهو معلق نفسه وليس بقائم فلا تصح صلاته وإن لم يكن كذلك