ففيه أوجه أصحها صحة صلاته وإن كان بحيث لو رفع السناد لسقط
والثاني عدم الصحة مطلقا
و الثالث التفصيل فيصح إن كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط وإلا فلا ولا يتجه مثل ذلك في الطواف فإنه لا يشترط فيه القيام حتى لو طاف زخفا صح مع القدرة كما ذكره القاضي أبو الطيب وحكاه عنه النووي في شرح المهذب لكن قال إنه مكروه
الثانية عشرة المسيح ابن مريم لا خلاف في أنه بفتح الميم وكسر السين مخففة واختلف في سبب تسميته بذلك
قال الواحدي ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحا فعربته العرب وغيرت لفظه كما قالوا موسى وأصله موشى أو ميسا بالعبرانية فلما عربوه غيروه فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه مشتق وكذا قال غيره إنه مشتق على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لم يمسح ذا عاهة إلا برأ قال إبراهيم وابن الأعرابي المسيح الصديق وقيل لكونه مسيح أسفل القدمين لا أخمص له وقيل لمسح زكريا إياه وقيل لمسحه الأرض أي قطعها
وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد وقيل لأن الله تعالى مسحه أي خلقه خلقا حسنا وقيل غير ذلك
الثالثة عشرة قوله جعد بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وقوله قطط بفتح القاف والطاء الأولى هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض كسرها أيضا والشعر الجعد هو الذي فيه تقبض والتواء ضد البسط وهو المسترسل والقطط هو شديد الجعودة قاله الجوهري والقاضي عياض وغيرهما وكذا قال في النهاية ثم قال وقيل الحسن الجعودة قال والأول أكثر وقال الهروي والجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد الحلق
والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه سديد الحلق والآخر أن يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قال القاضي عياض قال غير الهروي الجعد في صفة الرجال ذم وفي صفة عيسى عليه السلام مدح قلت تقدم في الفائدة الأولى أن في الصحيحين من رواية سالم عن أبيه وصف عيسى بالسبوطة وفي صحيح البخاري من طريق مجاهد عن ابن عمر مرفوعا فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر فتبين أن كلا منهما قد وصف بالجعودة
الرابعة عشرة قوله كأنها عنبة طافية روي بالهمز وبغير همز فمن همز فمعناه ذهب ضوءها ومن لم يهمز فمعناه ناتئة بارزة ثم إن في هذه الرواية أنه أعور العين اليمنى وهو المشهور وفي رواية أخرى أنه أعور العين اليسرى وقد ذكرهما جميعا مسلم في آخر