نسيانا فعليه دم وذكر صاحب الهداية من الحنفية أن لا جناح يستعمل مثله للإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد
ثم معنى ما روي كتب استحبابا كما في قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الآية انتهى
فإن قلت قد قال أولا بالوجوب فكيف قال آخرا بالاستحباب قلت لم يقل آخرا بالاستحباب وإنما قال إن مثل هذه الصيغة وهي كتب تستعمل في الاستحباب كما في الآية التي استشهد بها ثم هو منازع فيما ذكره في هذه الآية بل هي على بابها من الوجوب وكانت قبل نزول آية المواريث ثم نسخت بها كما هو مقرر في التفسير والله أعلم
الثالث أنه سنة ليس بركن ولا واجب وهو رواية عن أحمد ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال إن شاء سعى وإن شاء لم يسع وعن عطاء أنه كان لا يرى على من لم يسع شيئا قيل له قد ترك شيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس عليه
وكان يفتي في العلانية بدم وقال ابن المنذر كان أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وابن سيرين يقولون هو تطوع وقد روينا أن في مصحف أبي بن كعب وابن مسعود فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وحكى ابن حزم أن ابن عباس كان يقرأ فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ثم قال هذا قول من ابن عباس لا إدخال منه في القرآن ثم حكى ابن حزم هذه القراءة عن أنس قال وهو قول عطاء ومجاهد وميمون بن مهران وروى البيهقي في المعرفة هذه القراءة عن ابن عباس وأنه قال فنسختها هذه الآية ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه فلما نزلت طافوا بين الصفا والمروة قال البيهقي وهذه الرواية إن صحت تدل على أن الأمر فيه صار إلى الوجوب
الرابع أن على من ترك السعي أن يأتي بعمرة رواه ابن أبي شيبة عن طاوس وحكاه عنه أيضا ابن المنذر
الخامس أنه إن ترك من السعي أربعة أشواط فعليه دم وإن ترك دونها لزم لكل شوط نصف صاع حكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه الدارمي من أصحابنا عن أبي حنيفة قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا كمذهب أبي حنيفة قال النووي في شرح المهذب وهذا القول شاذ غلط وذكر النووي أيضا أن ابن المنذر حكى هذا عن طاوس وإنما رأيته حكى عن طاوس القول الذي قبله وحكى هذا عن أصحاب الرأي كما تقدم وكأنه سقط من نسخة النووي هنا شيء وقال ابن المنذر واختلف عن عطاء فروي عنه أنه لا شيء على من تركه وروي عنه أنه قال عليه دم وروي عنه أنه قال يطعم مساكين أو يذبح شاة يطعمها المساكين انتهى وهذه الرواية الأخيرة عن عطاء قول سادس واعلم أن ابن العربي في شرح الترمذي حكى إجماع الأمة على أن السعي ركن في العمرة وجعل الخلاف في الحج فقط ولم أر لغيره تعرضا لذلك ويخالفه صريحا كلام ابن حزم فإنه حكى الخلاف في العمرة وحكى