مكرر عن ابن عباس أنه قال العمرة الطواف بالبيت وكذلك ابن عبد البر حكى الخلاف عن أبي حنيفة وصاحبيه في الحج والعمرة
الخامسة مناة بفتح الميم والنون فسره في الحديث بأنه صنم بين مكة والمدينة وفي رواية أخرى في الصحيح لمناة الطاغية التي بالمشلل وهو بالشين المعجمة وفتح اللام وتشديدها وآخره لام أيضا وهو صنم كان نصبه عمرو بن لحي بجهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا وقال ابن الكلبي مناة صخرة لهذيل بقديد وفي صحيح مسلم عن طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة قال القاضي عياض كذا وقع في هذه الرواية وهو غلط والصواب ما تقدم وإساف ونائلة لم يكونا قط في ناحية البحر وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة قيل كانا من خيرهم فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة لتعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما
السادسة في رواية المصنف صلى الله عليه وسلم أن الأنصار إنما توقفوا في الطواف بين الصفا والمروة لأنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيما لمناة فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشرع ويخالفه بقية الروايات عن الزهري فإنها متفقة على أن المهلين لمناة لم يكونوا يطوفون بين الصفا والمروة فاستمروا في الإسلام على ما اعتادوه في الجاهلية حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ومن أصرحها في ذلك رواية سفيان بن عيينة فإن لفظها وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
ورواية يونس فإن لفظها إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة الطاغية فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة
والروايات عن هشام بن عروة في ذلك مختلفة أيضا فرواية أبي معاوية عنه وافق رواية المصنف ولفظها إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية
ورواية أبي أسامة تخالفها ولفظها إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة
ومثلها في ذلك لفظ رواية مالك فهي كرواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري التي سقتها في الفائدة الأولى وهذا تناف يبعد الجمع معه ولعل الروايات بتركهم الطواف بينهما في الجاهلية أرجح ولعلهم فريقان كان بعضهم يطوف بينهما وبعضهم لا يفعله فخرج الفريقان من ذلك الطائفون لكونه كان من أمرهم في الجاهلية
والتاركون تمسكا بعادتهم وفي صحيح البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرت أبا بكر بن