فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1871

مكرر عن ابن عباس أنه قال العمرة الطواف بالبيت وكذلك ابن عبد البر حكى الخلاف عن أبي حنيفة وصاحبيه في الحج والعمرة

الخامسة مناة بفتح الميم والنون فسره في الحديث بأنه صنم بين مكة والمدينة وفي رواية أخرى في الصحيح لمناة الطاغية التي بالمشلل وهو بالشين المعجمة وفتح اللام وتشديدها وآخره لام أيضا وهو صنم كان نصبه عمرو بن لحي بجهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا وقال ابن الكلبي مناة صخرة لهذيل بقديد وفي صحيح مسلم عن طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة قال القاضي عياض كذا وقع في هذه الرواية وهو غلط والصواب ما تقدم وإساف ونائلة لم يكونا قط في ناحية البحر وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة قيل كانا من خيرهم فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة لتعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما

السادسة في رواية المصنف صلى الله عليه وسلم أن الأنصار إنما توقفوا في الطواف بين الصفا والمروة لأنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيما لمناة فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشرع ويخالفه بقية الروايات عن الزهري فإنها متفقة على أن المهلين لمناة لم يكونوا يطوفون بين الصفا والمروة فاستمروا في الإسلام على ما اعتادوه في الجاهلية حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ومن أصرحها في ذلك رواية سفيان بن عيينة فإن لفظها وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك

ورواية يونس فإن لفظها إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة الطاغية فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة

والروايات عن هشام بن عروة في ذلك مختلفة أيضا فرواية أبي معاوية عنه وافق رواية المصنف ولفظها إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية

ورواية أبي أسامة تخالفها ولفظها إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة

ومثلها في ذلك لفظ رواية مالك فهي كرواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري التي سقتها في الفائدة الأولى وهذا تناف يبعد الجمع معه ولعل الروايات بتركهم الطواف بينهما في الجاهلية أرجح ولعلهم فريقان كان بعضهم يطوف بينهما وبعضهم لا يفعله فخرج الفريقان من ذلك الطائفون لكونه كان من أمرهم في الجاهلية

والتاركون تمسكا بعادتهم وفي صحيح البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرت أبا بكر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت