المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين
وذكر البخاري الجملة الأخيرة منه تعليقا الثانية قال ابن عبد البر هكذا هذا الحديث عندهم جميعا عن مالك وكذا رواه سائر أصحاب نافع لم يذكر واحد منهم أنه كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف والمحفوظ أن دعاءه للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة إنما جرى يوم الحديبية حين صد عن البيت فنحر وحلق ودعا للمحلقين وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم بسط ذلك
وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وقال ذكر مسلم في الباب خلاف ما قالوه فذكر من عند مسلم حديث يحيى بن الحسين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة
وقال الخطابي كان أكثر من أحرم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ليس معهم هدي وكان صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي ومن كان معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي أن يحل وجدوا من ذلك في أنفسهم وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج وكانت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان القصر في نفوسهم أخف من الحلق فمالوا إلى القصر فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أخرهم في الدعاء وقدم عليهم من حلق وبادر إلى الطاعة وقصر بمن تهيبه وحاد عنه ثم جمعهم في الدعوة وعمهم بالرحمة
وقال النووي في شرح مسلم الصحيح المشهور أن هذا كان في حجة الوداع ثم قال ولا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الموضعين وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لعله وقع فيهما معا وهو الأقرب وقد كان في كلا الوقتين توقف من الصحابة في الحلق أما الحديبية فلأنه عظم عليهم الرجوع قبل تمام مقصودهم من الدخول إلى مكة وكمال نسكهم وأما في الحج فلأنه شق عليهم فسخ الحج إلى العمرة ومن قصر شعره اعتقد أنه أخف من الحلق إذ هو يدل على الكراهة للشيء وكرر الدعاء للمحلقين لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر وأتموا فعل ما أمروا به من الحلق وقد ورد التصريح بهذه العلة في بعض الروايات فقال لأنهم لم يشكوا قلت روى ذلك ابن ماجه من رواية ابن إسحاق قال حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة قال إنهم لم يشكوا
وقال والدي رحمه الله إسناده جيد ورواه ابن عبد البر من هذا الوجه وفيه زيادة أن ذلك كان في الحديبية وروى ابن عبد البر من حديث أبي سعيد قال حلق أصحاب