فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1871

رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يوم الحديبية إلا رجلين قصرا ولم يحلقا

وفي رواية أخرى أنهما عثمان بن عفان وأبو قتادة الثالثة التحليق صيغة مبالغة من حلق الشعر والمراد حلقه في الحج أو العمرة والتقصير الأخذ من أطراف الشعر بدون استئصال

الرابعة فيه الاكتفاء في الحج والعمرة بالحلق على انفراده والتقصير على انفراده وأن الأفضل الحلق وهذا مجمع عليه كما نقله غير واحد إلا أن ابن المنذر حكى عن الحسن البصري أنه قال يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزئه للتقصير فقال أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ إلا شيء ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الإنسان قال النووي وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله قلت روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط إن شاء حلق وإن شاء قصر وهذا إسناد صحيح وهو مخالف لما حكاه ابن المنذر وروى ابن أبي شيبة أيضا عن إبراهيم النخعي قال إذا حج الرجل أول حجة حلق وإن حج مرة أخرى إن شاء حلق وإن شاء قصر والحلق أفضل وإذا اعتمر الرجل ولم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر وإن كان متمتعا قصر ثم حلق ثم روى عنه أيضا كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة وهذا الاختلاف يقتضي أن المحكي عنهما استحباب ويستثنى من تفضيل الحلق المعتمر إذا ضاق عليه الوقت وعلم أنه إن حلق رأسه لم ينبت شعره قبل يوم النحر فالأفضل في حقه التقصير ليحلق في الحج نص عليه الشافعي في الإملاء

الخامسة المعنى في تفضيل الحلق على التقصير بالنظر إلى سببه الوارد عليه إما في الحديبية أو في حجة الوداع قد سبق وإما مع قطع النظر عن هذا السبب فكونه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ذكره النووي في شرح مسلم وفي المعنى الآخر نظر فإن الحلق إن كان في عمرة فلم يبق شيء من أمر النسك وإن كان في حج فقد انقضى زمن الشعث وحل له بعد ذلك كل شيء حرم عليه إلا النساء فإذا طاف حل جميع المحرمات والله أعلم

السادسة استدل بترجيح الحلق على التقصير على أنهما عبادتان ونسكان من مناسك الحج وليسا مجرد استباحة محظور كالطيب واللباس وغيرهما من المحظورات فإن المباح لا تفضيل لبعضه على بعض وهذا هو الأصح من قولي الشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور وللشافعي قول آخر أنه استباحة محظور وليس بنسك قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت