من أطراف شعره ولكن يجز ذلك جزا فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه قال القاضي أبو الوليد يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر
وتقدم كلام الحنابلة في أنه لا بد من تقصير جميع شعر الرأس
العاشرة هذا الذي ذكرناه من التخيير بين الحلق والتقصير وترجيح الحلق إنما هو في حق الرجال فأما النساء فإن المشروع في حقهن التقصير بالإجماع وروى أبو داود في سننه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير
وقال أصحابنا فلو حلقت المرأة أجزأها قال الماوردي وتكون مسيئة وقال جماعة من أصحابنا يكره لها الحلق وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوز قال النووي في شرح المهذب ولعلهما أرادا أنه مكروه قال وقد يستدل للكراهة بحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها
رواه الترمذي وقال فيه اضطراب ولا دلالة فيه لضعفه ولكن يستدل بعموم قوله عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وبالحديث الصحيح في نهي النساء عن التشبه بالرجال هذا كلام النووي ثم حكى عن القاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة أنه قال وظيفة الخنثى التقصير دون الحلق كالمرأة وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي يتجه تقييد الكراهة بثلاثة شروط أن تكون كبيرة حرة خلية عن الأزواج فإن كانت صغيرة لم تنته إلى سن يترك فيه شعرها
فالمتجه أنها كالرجل في استحباب الحلق وإن كانت أمة فإن منعها السيد من الحلق حرم بلا نزاع وتعدل إلى التقصير لأن الشعر ملكه ولأنه قد يقصد الاستمتاع بها أو بيعها والحلق ينقص القيمة وإن لم يمنع ولم يأذن فالمتجه التحريم أيضا لما ذكرناه ثم المتجه فيما إذا قصرت امتناع الزيادة على ثلاث شعرات إلا بإذن إن كانت حرة إلا أنها متزوجة جاز لها تقصير الجميع وإن منع الزوج لأن لها غرضا في حصول هذه السنة ولا ضرر على الزوج فيه وأما الحلق فيحتمل الجزم بامتناعه لأن فيه تشويها ويحتمل تخريجه على الخلاف في إجبارها على ما يتوقف عليه كمال الاستمتاع كإزالة الأوساخ ونحوه والصحيح أن له إجبارها عليه وفي التحريم عليها عند منع الوالد نظر
والأوجه إثباته وحكم التقصير فيما زاد على الأنملة كحكم الحلق لأنه لا ينضبط فلو جوزنا زيادة عليه لكان يؤدي إلى ما ذكرناه من التشويه انتهى وقال مالك في المرأة إذا قصرت تأخذ قدر الأنملة أو فوقه بقليل أو دونه بقليل وليست