فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1871

من أطراف شعره ولكن يجز ذلك جزا فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه قال القاضي أبو الوليد يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر

وتقدم كلام الحنابلة في أنه لا بد من تقصير جميع شعر الرأس

العاشرة هذا الذي ذكرناه من التخيير بين الحلق والتقصير وترجيح الحلق إنما هو في حق الرجال فأما النساء فإن المشروع في حقهن التقصير بالإجماع وروى أبو داود في سننه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير

وقال أصحابنا فلو حلقت المرأة أجزأها قال الماوردي وتكون مسيئة وقال جماعة من أصحابنا يكره لها الحلق وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوز قال النووي في شرح المهذب ولعلهما أرادا أنه مكروه قال وقد يستدل للكراهة بحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها

رواه الترمذي وقال فيه اضطراب ولا دلالة فيه لضعفه ولكن يستدل بعموم قوله عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وبالحديث الصحيح في نهي النساء عن التشبه بالرجال هذا كلام النووي ثم حكى عن القاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة أنه قال وظيفة الخنثى التقصير دون الحلق كالمرأة وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي يتجه تقييد الكراهة بثلاثة شروط أن تكون كبيرة حرة خلية عن الأزواج فإن كانت صغيرة لم تنته إلى سن يترك فيه شعرها

فالمتجه أنها كالرجل في استحباب الحلق وإن كانت أمة فإن منعها السيد من الحلق حرم بلا نزاع وتعدل إلى التقصير لأن الشعر ملكه ولأنه قد يقصد الاستمتاع بها أو بيعها والحلق ينقص القيمة وإن لم يمنع ولم يأذن فالمتجه التحريم أيضا لما ذكرناه ثم المتجه فيما إذا قصرت امتناع الزيادة على ثلاث شعرات إلا بإذن إن كانت حرة إلا أنها متزوجة جاز لها تقصير الجميع وإن منع الزوج لأن لها غرضا في حصول هذه السنة ولا ضرر على الزوج فيه وأما الحلق فيحتمل الجزم بامتناعه لأن فيه تشويها ويحتمل تخريجه على الخلاف في إجبارها على ما يتوقف عليه كمال الاستمتاع كإزالة الأوساخ ونحوه والصحيح أن له إجبارها عليه وفي التحريم عليها عند منع الوالد نظر

والأوجه إثباته وحكم التقصير فيما زاد على الأنملة كحكم الحلق لأنه لا ينضبط فلو جوزنا زيادة عليه لكان يؤدي إلى ما ذكرناه من التشويه انتهى وقال مالك في المرأة إذا قصرت تأخذ قدر الأنملة أو فوقه بقليل أو دونه بقليل وليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت