كالرجل في أنه يجزه جزا وحكى ابن المنذر عن عطاء أنها تأخذ قدر ثلاث أصابع أو أربع مقبوضة وعن النخعي قدر مفصلين وعن قتادة تقصر الثلث أو الربع وعن حفصة بنت سيرين في العجوز نحو الربع وفي الشابة أشارت بأنملتها تأخذ وتقلل وروى ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة تأخذ ثلثه
الحادية عشرة ومحل التخيير بينهما أيضا عند المالكية والحنابلة ما إذا لم يلبد شعر رأسه فإن لبده أي سكنه بما يمنع الانتفاش كالصمغ ونحوه تعين عندهم الحلق ولم يجز التقصير وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور
وقال به ابن المنذر وحكاه القاضي عياض والنووي عن جمهور العلماء وذهب ابن عباس إلى أنه على ما نوى من ذلك إن نوى الحلق تعين وإلا فهو على التخيير وذهب أبو حنيفة إلى بقاء التخيير في حقه أيضا وأنه لا فرق بين الملبد وغيره وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه النووي في شرح المهذب عن ابن عباس وهو قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح عند أصحابه وما حكاه ابن المنذر هو قوله في القديم وتمسك الأولون بما روي من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال من لبد رأسه فليحلق
وجعل أصحابنا المعنى في ذلك أن التلبيد لا يفعله إلا من يريد الحلق يوم النحر للنسك فينزل هذا منزلة نذر الحلق وجعل المالكية سبب ذلك تعذر التقصير وقالوا لا يمكن التقصير مع التلبيد قال ابن شاس في الجواهر ويقوم التقصير مقام الحلق حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه وقد يتعذر عجز عن ذلك فيتعين الحلق كمن لا شعر على رأسه أو شعره لطيف لا يمكن تقصيره أو لبد شعره مثل أن يجعل الصمغ في الغسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام أو عقصه أو ضفره فإنه لا بد من الحلق في جميع هذه انتهى
وفي ذكره مع ذلك من لا شعر على رأسه نظر فإن هذا لا يتأتى في حقه حلق ولا تقصير ومسألة العقص والضفر شكل من التلبيد فإنه لا يتعذر مع ذلك التقصير بلا شك بل ولا يتعذر مع التلبيد والعيان يدفعه وهذا خلاف في شهادة والمدرك الذي ذكره أصحابنا أقرب والله أعلم
وأشار الخطابي إلى الاستدلال لتعين الحلق في صورة التلبيد بهذا الحديث فقال بعد كلامه الذي نقلته عنه في الفائدة الثانية وفي قوله اللهم ارحم المحلقين
وجه آخر وهو أن السنة فيمن لبد رأسه الحلاق وإنما يجزئ التقصير فيمن لم يلبد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبد رأسه
وفيما ذكره نظر لأن الحديث دل على جواز التقصير في هذه الحالة أيضا بدعائه للمقصرين وهو خلاف مدعاه