فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1871

كالرجل في أنه يجزه جزا وحكى ابن المنذر عن عطاء أنها تأخذ قدر ثلاث أصابع أو أربع مقبوضة وعن النخعي قدر مفصلين وعن قتادة تقصر الثلث أو الربع وعن حفصة بنت سيرين في العجوز نحو الربع وفي الشابة أشارت بأنملتها تأخذ وتقلل وروى ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة تأخذ ثلثه

الحادية عشرة ومحل التخيير بينهما أيضا عند المالكية والحنابلة ما إذا لم يلبد شعر رأسه فإن لبده أي سكنه بما يمنع الانتفاش كالصمغ ونحوه تعين عندهم الحلق ولم يجز التقصير وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور

وقال به ابن المنذر وحكاه القاضي عياض والنووي عن جمهور العلماء وذهب ابن عباس إلى أنه على ما نوى من ذلك إن نوى الحلق تعين وإلا فهو على التخيير وذهب أبو حنيفة إلى بقاء التخيير في حقه أيضا وأنه لا فرق بين الملبد وغيره وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه النووي في شرح المهذب عن ابن عباس وهو قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح عند أصحابه وما حكاه ابن المنذر هو قوله في القديم وتمسك الأولون بما روي من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال من لبد رأسه فليحلق

وجعل أصحابنا المعنى في ذلك أن التلبيد لا يفعله إلا من يريد الحلق يوم النحر للنسك فينزل هذا منزلة نذر الحلق وجعل المالكية سبب ذلك تعذر التقصير وقالوا لا يمكن التقصير مع التلبيد قال ابن شاس في الجواهر ويقوم التقصير مقام الحلق حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه وقد يتعذر عجز عن ذلك فيتعين الحلق كمن لا شعر على رأسه أو شعره لطيف لا يمكن تقصيره أو لبد شعره مثل أن يجعل الصمغ في الغسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام أو عقصه أو ضفره فإنه لا بد من الحلق في جميع هذه انتهى

وفي ذكره مع ذلك من لا شعر على رأسه نظر فإن هذا لا يتأتى في حقه حلق ولا تقصير ومسألة العقص والضفر شكل من التلبيد فإنه لا يتعذر مع ذلك التقصير بلا شك بل ولا يتعذر مع التلبيد والعيان يدفعه وهذا خلاف في شهادة والمدرك الذي ذكره أصحابنا أقرب والله أعلم

وأشار الخطابي إلى الاستدلال لتعين الحلق في صورة التلبيد بهذا الحديث فقال بعد كلامه الذي نقلته عنه في الفائدة الثانية وفي قوله اللهم ارحم المحلقين

وجه آخر وهو أن السنة فيمن لبد رأسه الحلاق وإنما يجزئ التقصير فيمن لم يلبد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبد رأسه

وفيما ذكره نظر لأن الحديث دل على جواز التقصير في هذه الحالة أيضا بدعائه للمقصرين وهو خلاف مدعاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت