الثانية عشرة ومحل التخيير بينهما أيضا عند الشافعية ما إذا لم ينذر الحلق فإن نذره تعين ولا يجزئه التقصير وهذا التعيين ليس بأصل النسك بل لعارض النذر
الثالثة عشرة قال أصحابنا المقصود من الحلق أو التقصير إزالة الشعر فيقوم مقامه النتف والإحراق والأخذ بالنورة والمقصين والقطع بالأسنان وغيرها ويحصل الحلق بكل واحد من ذلك قالوا ومحله ما إذا لم ينذر الحلق فإن نذره تعين ولم تقم هذه الأمور مقامه وقد يقال إن في ذلك استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال
كما قالوا في قول الحنفية يجوز إخراج القيمة في الزكاة لأنها قد تكون أبلغ في سد خلة الفقير فيحتاج إلى الفرق بين البابين والله أعلم
والمشهور عند المالكية أيضا إجزاء الأخذ بالنورة وقال أشهب لا يجزئ
الرابعة عشرة رتب ابن عبد البر على ما ذكره من ورود هذا الحديث في الحديبية أن المحصر يجب عليه الحلق أو التقصير كغيره فإن سقوط بقية الأركان عنه إنما هو لعجزه عنها وهو قادر على الحلق فيبقى وجوبه وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على ذلك وبهذا قال مالك وكذا الشافعي بناء على أصح قوليه وأشهرهما أن الحلق نسك وحكي عن أبي يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ليس عليه حلق ولا تقصير
الخامسة عشرة محل الحلق والتقصير شعر الرأس دون بقية شعور البدن واستحب مالك مع الحلق أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظافره وصح عن ابن عمر فعل ذلك رواه مالك والشافعي والبيهقي السادسة عشرة يسقط الحلق والتقصير بفقد شعر الرأس فإذا كان أصلع أو محلوقا فلا شيء عليه ولا فدية ولكن يستحب إمرار الموسى على رأسه عند مالك والشافعي وأحمد والجمهور وأوجبه أبو حنيفة وأنكره أبو بكر بن داود وهو محجوج بالإجماع قبله فقد حكى ابن المنذر إجماع العلماء على أن الأصلع يمر الموسى على رأسه قال الشافعي ولو أخذ من شاربه أو شعر لحيته شيئا كان أحب إلي ليكون قد وضع من شعره شيئا لله تعالى قال إمام الحرمين ولست أرى لذلك وجها إلا أن يكون أسنده إلى أثر وقال المتولي يستحب أن يأخذ من الشعور التي يؤمر بإزالتها للفطرة كالشارب والإبط والعانة لئلا يخلو نسكه عن حلق قال أصحابنا ولو نبت شعره بعد ذلك لم يلزمه حلق ولا تقصير بخلاف ما لو كان برأسه شعر وبه علة تمنع الحلق فيصبر للإمكان ولا يفتدي ولا يسقط عنه الحلق