إحدى التاءين وأصله تتطهري كذا ضبطناه وحفظناه ويدل له قوله في رواية مسلم حتى تغتسلي وذكر النووي في شرح المهذب أن رواية حتى تغتسلي رواها البخاري أيضا ولم أرها فيه
وذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي عن ابن عباس مرفوعا إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم
وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر إن المشهور في الرواية التخفيف وضم الهاء ويجوز أن يكون حتى تطهر بتشديد الطاء والهاء ا ه ومقتضى ما ذكر أن المشهور أن يكون لفظ هذا الحديث أيضا كذلك
والمعروف ما قدمته وقد يكون المشهور في كل من الحديثين عنه المشهور في الآخر والله أعلم
الثالثة فيه نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل والنهي في العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معناه الجنابة وكذا سائر الأحداث وهذا يدل على اشتراط الطهارة في صحة الطواف وقد ذكر هذا الاستدلال ابن المنذر وغيره ويدل له أيضا ما رواه البيهقي وغيره من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام لكن الصحيح وقفه على ابن عباس كما ذكره البيهقي وغيره وقد يقال إنه مرفوع حكما وإن لم يكن مرفوعا لفظا لأن مثله لا يقال من قبل الرأي ويدل له أيضا ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت مع قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عنى مناسككم وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء من السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر والحسن بن علي وأبي العالية ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه الخطابي عن عامة أهل العلم وحكاه النووي في شرح المهذب عن عامة العلماء
قال وانفرد أبو حنيفة فقال الطهارة ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست شرطا فمن أوجبها منهم قال إن طاف محدثا لزمه شاة وإن طاف جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن أحمد روايتان إحداهما كمذهبنا
الثانية إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم
وقال داود الطهارة للطواف واجبة فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض وقال المنصوري من أصحاب داود الطهارة