فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1871

شرط كمذهبنا انتهى وفيما ذكره من انفراد أبي حنيفة بذلك نظر فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن غندر عن شعبة قال سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء قال إذا طافت المرأة ثلاث أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وذكر ابن حزم في المحلى عن عطاء قال حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين فأتمت بها عائشة بقية طوافها قال ابن حزم فهذه أم المؤمنين لم تر الطهارة من شروط الطواف انتهى وفي تقييد هذه الرواية عن أحمد بالعود إلى بلده نظر فقد حكى المجد بن تيمية في المحرر رواية عن أحمد أن الطهارة واجبة تجبر بالدم ولم يقيد ذلك بشيء وعند المالكية قول يوافق هذا فحكى ابن شاس في الجواهر عن المغيرة أنه إن طاف غير متطهر أعاد ما دام بمكة فإن أصاب النساء وخرج إلى بلده أجزأه وقال ابن حزم من أهل الظاهر الطواف بالبيت على غير طهارة جائز وللنفساء ولا يحرم إلا على الحائض فقط للنهي فيه وهذا جمود عجيب

وتقدم في حديث ابن عباس ذكر النفساء مع الحائض وسكت عليه أبو داود وحسنه الترمذي وقال النووي في شرح مسلم فيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف

فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال أبو حنيفة ليست بشرط وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد انتهى وفيه نظر فإن أبا حنيفة يصحح الطواف كما هو معروف عنه وكما حكاه هو عنه في شرح المهذب كما تقدم ولا يلزم من ارتكاب المحرم في اللبث في المسجد بطلان الطواف وفي مذهب الشافعي وجه ضعيف غريب مردود محكي عن أبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم قال إمام الحرمين هذا غلط لأن الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة الرابعة إن قلت في معنى الطواف ركعتا الإحرام فلا يجوز للحائض فعلهما فلم لا استثناهما بل هما أولى بالمنع للإجماع عليهما قلت يحتمل وجهين أحدهما أنهما تبع للطواف فاكتفى بذكر المتبوع عن التابع ثانيهما أن تحريم الصلاة على الحائض معروف مقرر لا يحتاج لذكره بخلاف الطواف فإنه قد يخفى حكمه الخامسة اشتراط الطهارة في صحة الطواف يقتضي أنه يشترط فيه أيضا الطهارة عن النجس في البدن والثوب والمكان الذي يطؤه في الطواف وبهذا قال أصحابنا الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم لكن اغتفر المالكية ذلك مع النسيان قال الرافعي ولم أر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت