فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1871

للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل وهو تشبيه لا بأس به قال النووي في شرح المهذب والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ثوبه أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه قال ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك كنظائره

السادسة لو عجز عن الغسل أو الوضوء تيمم كنظائره فلو عجز عن الطهورين فالظاهر أنه لا يطوف وهو كذلك لأن الإتيان به مع الطهارة لا بد منه وليس الوقت مضيقا حتى يفعله السابعة فيه جواز السعي على غير طهارة وأما رواية يحيى بن يحيى عن مالك في ذكر السعي فإنها شاذة كما تقدم وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وأصحاب الرأي قال وكان الحسن البصري يقول إن ذكره قبل أن يحل فليعد الطواف وإن ذكره بعد ما حل فلا شيء عليه وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا اشترط فيه الطهارة إلا الحسن فإنه قال إن سعى على غير طهارة فإن ذكر قبل أن يحل فليعد وإن ذكر بعد ما حل فلا شيء عليه انتهى

وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه كلام متهافت فإن اشتراط الطهارة ينافي الإجزاء مع فقدها وما علمت أحدا نقل عنه الاشتراط ولعله يقول بالوجوب فقط بل في مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن وابن سيرين أنهما لم يريا بأسا أن يطوف الرجل بين الصفا والمروة على غير وضوء وكان الوضوء أحب إليهما وهذا يقتضي أن الحسن إنما يقول باستحباب الطهارة له كما يقوله غيره من العلماء ثانيهما أن الحسن لم ينفرد بذلك ففي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي العالية أنه قال لا تقرأ الحائض القرآن ولا تصلي ولا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وقال الطواف بين الصفا والمروة عدل الطواف بالبيت وعن ابن عمر رضي الله عنهما تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وهو في الموطإ عن ابن عمر أيضا لا تطوف البيت ولا تسعى بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر وهو رواية عن أحمد بن حنبل أنه تجب له الطهارة كالطواف حكاها عنه ابن تيمية في المحرر الثامنة فإن قلت فإذا كان السعي لا يشترط له الطهارة فلم لم تفعله عائشة رضي الله عنها بل قالت لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فكفت عن فعله كما كفت عن الطواف قلت لأن السعي لا يكون إلا بعد طواف فترك السعي ليس لاشتراط الطهارة فيه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت